!!النقد الشخصاني عشوائية بلا مضمون

النقد الشخصاني

​​ عشوائية بلا مضمون!!

 

نبيل عودة

 

C:\Users\ibrah\OneDrive\Desktop\النقد الشخصاني.jpg

 

 

حضرت قبل سنوات ندوة ثقافية عن النقد المحلي، قال ناقد معروف:​​ إنه يكتب عن كل​​ أديب يُصدر كتابا فقط. قال آخر:​​ إن نقدنا لا يواكب إبداعنا المحلي ويتجاهل أقلاماً​​ أدبية واعدة، ولم يتطرق لأي نموذج، ولم يكتب نقداً​​ هو​​ الآخر​​ الا حسب المميزات المذكورة أعلاه، وتحدث شاعر وناقد هو المرحوم عيسى لوباني (توفي عام 1999)،​​ وكانت له زاوية رائعة في مجلة الجديد بعنوان "الشعر في الميزان".​​ كانت نقداً​​ جاداً​​ وإبداعاً​​ قلّ​​ نظيره النقدي في ثقافتنا، ربما لم تصدر مقالاته تلك​​ في​​ كتاب؟​​ وآمل​​ أن يفعل ذلك​​ أبناؤه!!

 

قلت:​​ إن بعض الكتاب لديهم قصص متراكمة لعدة مجموعات قصصية، وأنا منهم، لدينا مشكلة في النشر ولا نجد من يهتم بنا،​​ لأن الاهتمام ينحصر بأسماء قليلة مقرَّرة سلفاً، لها مكانة سياسية وبرلمانية وإعلامية بصحافة حزبها، وليس حسب برنامج ثقافي وطني لرعاية تطوير ثقافتنا،​​ وأيضا ليس بناء على مستوى إبداعها رغم​​ أني لا​​ أقلل من​​ إبداعها الثقافي.

 

 أضفت: لست مستعداً​​ لإنفاق​​ ميزانية ضخمة على حساب​​ أسرتي،​​ لأصدر كتابا يحتاج الى جهد كبير وشخصي في توزيعه،​​ ولا​​ أرى نفسي تاجراً​​ يدلّل على كتبه...​​ 

 

وقلت: منذ انطلقت الانتفاضة​​ قبل ستة أشهر كتبت ما يزيد عن​​ ثلاثين​​ قصة،​​ ولا أعرف كاتباً​​ نشر نصف ما نشرته في نفس الفترة، وبنفس المستوى القصصي، الذي​​ لفت انتباها واسعا في العالم العربي،​​ ونشرت بعض قصصي​​ في​​ مجلة شيوعية لبنانية، وتناولها​​ ناقد سوري هو محمد توفيق الصواف​​ في​​ كتابه "الانتفاضة في أدب الوطن المحتل".​​ أعطى لقصصي مساحة​​ أساسية في كتابه النقدي وتقويمه لقصصي​​ أسلوبا ولغة سردية،​​ واعتبرها من​​ أفضل ما كتب عن الانتفاضة فلسطينيا.. بل وكانت المساحة التي خصصت لقصصي في كتابه،​​ أكثر من نصف الكتاب.

 

وأضفت: هنالك من يحظون "برعاية نقدية" خاصة لكل "خربشة قلم"،​​ وألاحظ​​ أنهم أقرباء شخصيين​​ أو أصدقاء شخصيين،​​ أو لهم مكانة حزبية مؤثرة (في وقته).​​ حتى​​ أن​​ أي عمل تافه يحظى بالتناول والتطبيل والتزمير... وأطلقت على تلك الحالة تسمية "النقد المبني على منفعة الناقد الشخصية".

 

الأديب المرحوم عفيف سالم (توفي عام 2011) عرض موقفاً​​ مشابهاً​​ لموقفي... وقال: أحيانا قصة واحدة أفضل من عدة مجموعات قصصية يتناولها النقد الأدبي. هل هذا تبرير لتجاهل النشاط الإبداعي لمن لم يصدر كتابا؟ وانتقد النشر الانتقائي لأسماء محددة.

 

طبعا "أدباء المنصة" تجاهلوا موقفنا،​​ ولم يردوا على ما​​ أثرناه في الندوة!!

على أثر تلك الندوة؟​​ قررت اقتحام عالم النقد الأدبي​​ دون أي سلاح،​​ إلا ما تتلمذت عليه لدى​​ أستاذ الأجيال مارون عبود، وقراءآت نقدية مختلفة، وفي جذور نصوصي التزمت المصداقية في قول رأيي الشخصي حتى لو كان سلبيا. وما زلت​​ أعتبر نفسي معالجا ثقافيا ولست​​ ناقدا.

nabilawdeh

Read Previous

INTERNET CASINO ONLINE I SVERIGE HOS Online Casino Magazine

Read Next

Przez internet Casino Magazine

One Comment

  • الأستاذ نبيل عودة
    مقتطف من رسالة توجه بها نزار قباني إلى مارون عبود يقول فيها :

    “الذين عاشوا في عصر بيتهوفن وموزارت وليست، والذين عاصروا تولستوي أو ليوناردو دافنشي أو غوغان أو رودان أو فان كوخ، كل هؤلاء يعتبرون أنفسهم من رفيعي الأقدار .

    ويوم يجيء الدور إلينا ويسألنا سائل: وأنتم ياشعراء الفترة الممتدة من عام 1940 صعوداً إلى اليوم.. من هو هذا الكبير الذي كان يقيِّم آثاركم، ويزن الريش النابت في أجنحتكم، ويدوزن الأنسجة الطرية في حناجركم؟ يوم يواجهنا سائل بمثل هذا السؤال سنقول له بدون أدنى تردد : ” كتبنا شعراً في عصر مارون عبود .. وعلى محكّ هذه السنديانة الماردة برينا أقلامنا .. وتركنا أسماءنا.

    “سنديانة”.. نعم وجدتُ الكلمة. سنديانة من هذه السنديانات التي تفتح زنودها لمئات العصافير الزائرة .. لا تبخل على واحد منها بخيمة ظل، أو سرير ورق أخضر.. أو زوادة قش تحمِّله إياها قبل أن يذهب ..

    من هنا ينبع مجد السنديان. مجدك يا أستاذي. يا مضيف الأجنحة المليسة الزغب، يا حاضن الشرانق الحبلى بألف خيط حرير، يا مالئاَ مناقير العصافير الهابطة إليك زهراً.. ورمَّاناً.. وحبات كرز.

    قلَّ أن عرف الأدب العربي ناقداً تطهَّرت ريشته من سواد الحقد .. وتبرأ قلمه من حليب الكراهية العكر .
    كل معاركنا الأدبية هي أشبه بمعارك الدجاج والديكة.. ريش نافش.. ومخالب تغرز في الأعناق.. ومناقير استبدلت الغناء بالعض وفقء الأعين..

    ويظهر أننا لم نتحرر حتى اليوم من أسلوب النتف والسلخ في نقدنا. فما زال الدجاج الناقد لدينا كثيراً.. وما زالت الغرائز الدجاجية هي السلوك المميز لأكثر نقادنا “.

    ما من ناقد أو شاعر أو أديب، لم يبرِ قلمه على سنديانة مارون عبود.. ألف تحية وشكر لك أستاذ نبيل.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *