تحمل إلى النفس الأمان

 

تَحْمِلُ إلى النَّفسِ الأمانْ

شفيعتي عندَ اللهِ يوم َ الحسابْ

 

إبراهيم يوسف-​​ لبنان

 

نتيجة بحث الصور عن الغروب شعر

 

يَا لَلْغُرُوبِ وَمَا بهِ مِنْ عَبْرَةٍ

لِلْمُسْتَهَامِ ! وَعِبْرَةٍ  ​​​​ لِلرَّائي !

خليل مطران

في​​ خَبايا النّفس.. في زواياها المضيئة أوِ المظلمة، ما تَخْزُنُهُ أو ما يَطْفو منها على السَّطْح؛ بين دَفّاتِ الكُتُب، في صُحْبَةِ الحبرِ والأقلامِ، وفي ثنايا الأوراق العتيقة المطويّة؛ إلى دُنيا اللهِ الواسعة، إلى الواحاتِ الخَصْبَة وإلى الصَّحارى المجهولة​​ والجُزٌر البعيدة النَّائِيَة،إلى سماواتٍ بلا حدود، مع أَوراقِ الخريف تلهو بها يدُ الريحُ، تُبَعْثِرُها وَتَجْمَعُها بعدَ شَتات، تُخْبِرُ عَنْ موتٍ مُرْتقَب وقِيامَةٍ قادمةٍ من جديد.

 

الغُروب سَخِيٍّ بريْحِهِ وروحِه وألوانِه، مِنَ الأحْمَرِ الخفيفْ إلى البُرتقاليِّ المُتَوهِّج، سَخِيٌ بغيومٍ مُتناثرة تَتحَركُ في السَّماء، كما الشِّراعُ يتهادى في مياهٍ ساكنة سكونَ الأرواحِ وأسرارِ الكائنات. الغروبُ صَديقُها وتوأمُ روحِها لكنَّه يثير ُ فيها الشّجَن. تعوَّدَتْ أن تشكو له، وأن يسمعَ شكواها ويُساعِدَها في التفتيشِ​​ عَنْ حُطامٍ تناثرَ مِنْ نفسِها بَعْثرَهُ هوى اليوم، لِتَلُمَّهُ وتجْمَعَهُ عندَ المساء.

 

حَبَّاتُ سُبَّحَتِها تتواءَمُ مَعَ ذاتِها في خَيطٍ مَتين، تَمْسَحُ عن قلبِها عناءَ يومٍ طويل بسكونٍ عميق؛ بيدٍ دافِئة بلمْسَةٍ حانية على جبين.. بقلبٍ يبكي مِن خَشيةِ الله؛ ثمَّ تتلّونُ الأشياءُ كقوسِ القُزَح بالأبيضِ والأحمرِ والأزرق، والسُندسِ الأخضر.. الألوانُ نعمةٌ من الله، نزهةٌ للعينِ وتحفيزٌ للقلبِ على الإيمان، سبحانَ من أنعمَ بالألوانِ على البنفسجِ والوردِ، سبحانَ من زرعَ​​ فيها​​ عطرَها عِبْرَة ​​ للخَلْق.​​ 

 

أمامَ نافذتِها؛ تتأهبُ الشمسُ استعداداً للرّحيل، لتحملَ نورَها كَرَفَّةِ الجَفْن إلى دِيار أُخرى. ألشمسُ كالقلب لا ترتاحُ ولا تهدأ، لاتكلُّ ولا تتعب؛ كريمةٌ كما الله. متأهِّبةٌ لتهبَ الحياةَ على الدّوام، لتمنحَ نورَها ودفئَها بلا مُقابل، لتجددَ فينا الحياة. تتناغمُ​​ مع البحرِ والغيمِ، مع المطرِ والشّجر في نَشيدٍ رَبَّاني بديع، وتُحييِ زَرْعاً وسنابلَ قمحٍ لتطعمَ خبزاً​​ لا يُحْيِيِ وَحْدَهُ الإنسان، فَتَنْشُرَ زهراً وعِطراً وخيرا يفيض.. ثم نثراً وشِعْراً على المؤمنينَ والكافرينَ.

 

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا..​​ ​​ سَكينةٌ عميقةٌ تَلُفُّ الكون، تحملُ إلى النّفسِ الأمان وتُشيعُ فيها الحبَّ والسَّلام.. لو تُخْتَزَلُ ساعاتُ النهار بطرْفَةِ​​ عين؟ لياتيَ المساءُ فتلهجَ النفسُ وتتوهجَ بالدُّعاء، ويهدأ القلبُ في سُكونِ تَذْكاراتِ الليلِ وصاحِبِ العِزَّةِ ربِّ العِباد.​​ 

 ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​ ​​​​ 

 

ابراهيم يوسف

Read Previous

تَبَلَّغْ؛ وَبَلِّغْ

Read Next

وديع الصّافي.. ذاكرة التاريخ “إذا مَسَّهُ حَجَرٌ..؟ مَسَّتْهُ سَرَّاءُ”

5 Comments

  • من أجمل النصوص التي مرت علي، ألوان من الطمأنينة والسكينة والروحانية التي تسعد القلب، وتجلو الهم.
    كن دائما بخير

  • أنت إنسانة شديدة الطهارة.. والتقدير
    كل الشكرلك يا سيدتي
    وصادق مودتي لهذا المرور الكريم

  • قد تجمع نجمة شتات الروح المبعثرة
    وقد يخترق الى الداخل ضوء الشفق
    وتسري الرؤيا في العروق مع النبض
    وهكذا؛ تتجدد فينا الحياة ويتقد الامل

    دمت صديقي الكاتب المبدع… ” إبراهيم يوسف”
    ودامت صورك البلاغية تطرب القلب وتنعش الروح

  • ما أحلى المحبين على قلبي عند الصباح
    دمت دائما زهرة عطرة عزيزتي إسراء

  • مشهد آسر بلونه البرتقالي الملفت
    يحملنا إلى لحظات هائمة
    بين الحنين إلى الأمس ووداع اليوم بانتظار الغد
    ويثير فينا مشاعر متباينة بين حزن على ما فات
    وأمل في فرح ليس.. مؤكدا أن يأتي
    في كل مغيب حكاية يوم جديد.. وأجمل الحكايات؟
    كلمات تلامس أرواحنا وتستقر في أعماق قلوبنا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *