حوار عبر الرسائل بين عمر وكريستيان

حوار عبر الرسائل
 بين
عمر وكريستيان

رسالة من قطر
رأيت أن تنشرها السنابل
لبساطة وصدق مضمونها

عمر؛ شاب يمنى  قرر أن يبعت رسالة غزل للمذيعة كريستيان صاحبة الطلة البهية والحضور الآسر، على قناة الحدث وفوجئ برد المذيعة في اليوم التالي، برسالة أطول وأبلغ من رسالته.! وهذه أولا رسالة عمر:

أتدركين ماذا يعني أن شاباً يمنياً يمقت السياسة، والحديث عنها وسماع أخبارها، يقف مشدوهاً وهو ينظر إليك مبتسما، وأنتِ تتحدثين عن كوارث بلده..؟

أتدركين كم يودّ أن يكون ولو مرةً واحدة، ضيفك مكان أولئك الحمقى الذين يظهرون معك بالكوفية والعقال أو بربطة عنق لا فرق..؟ ليخاطبك على الهواء مباشرة ويخبرك كم أنت رائعة..؟

سأخبركِ حينها أن فيكِ من السحر والفتنة.. مايجعل الأخبار السيئة محببة إلى القلب

ومن التناقضات المزعجة ما يجعل الأبكم بلبلا في الكلام..! 

سأحدثك عن الفتنة في عينيك تحمل سلما وحربا.. وتحمل دمارا أو حياة.

عزيزتي “كريستيان: 

ملامحك الشقراء فاتنة جداً تكاد تسبب ذبحة في القلب

لكن اللون “الأسود” رائع عليكِ.. أجمل مما تعتقدين..

شامتك التي تتوسط عضدك الأيسر صك بين يديك يثبت ما أشهد به.. 

ولاتدع مجالاً للشك بإنه من الظلم أن يُستخدم الأسود للأحزان والعزاءآت..

أنتِ لاتحتاجين للأدلّة وشهود العيان والمراسلين لتُثبتي صدق ماتقولين..

فلتظهري في خبرٍ عاجل، وتقولي فيه إن القدس تحررت، والسودان أصبحت آمنة، وسوريا عادت للسلام، وتوقفت الحرب نهائيا على اليمن..

تحدثي عن ترامب بأنه قدّم إستقالته، وأن الحكومات العربية قامت بمقاطعة إمريكا وإيران جنبا إلى جنب

وأن حاكمنا السابق “عفاش” مازال حياً ، ورئيسنا الحالي “عبد ربه” أصبح حاملاً في شهره السابع!

قولي تلك الأشياء وسأصُدّق .. 

معكِ فقط كل الأنباء قابلة للتصدّيق، وكل المآسي التي تمر على شفتيكِ تتحول إلى بلسم للسلام. 

والمذيعة كريستيان ردت كما يلي: 

مرحباً عمر

قرأت رسالتك فابتسمت مرة، وحزنت مرتين… 

ابتسمت بفطرة الأنثى التي يسرها سماع كلمات الغزل والثناء وإن كتمتْ ذلك .

وحزنت مرتين، مرة عليك، والأخرى عليّ.. إنها لعنة الجمال يا عمر 

اللعنة التي تقتل الجميع

تصيب الرجال بمرض العشق..

وتصيب النساء بمرض الغيرة والحسد.. 

وتصيب الجميلة بمرض الوحدة والاكتئاب..

يتسابق الجميع إليها لكنهم يظلون في ميدان السباق ولا يصل إليها أحد، وإن وصل  تنتقل إليه عدوى تعاستها، من يحب امرأة هي في قلوب الجميع..؟ يشعر أنها لم تعد ملكه الخاص فقد صارت  للجميع… 

الجميلات ياعمر هن أتعس الإناث.. 

يكسرن قلوب البسطاء الذين تعلقوا بهن، ويكسر قلوبهن الأثرياء الذين يشتروهن كتحف منزلية.

عفواً عمر 

نحن المذيعات لسنا جميلات، وإن امتلكنا بعض الجمال

 فهو فن الخداع يا صديقي، جمال محشو، بالملامح المركبة، واغراءآت متعمدة..

تحزن إحدانا لسقوط رموشها الصناعية أكثر من سقوط الضحايا ..

وتخشى الأخطاء الفنية أكثر مما تخشون أخطاء القصف… 

ما نحن يا صديقي إلا دمى بشرية، أو آلة إعلامية  تقرأ الأخبار السيئة والجميلة، بنفس الشعور والملامح لا فرق بين افتتاح مقهى ليلي، وبين سقوط عشر ضحايا من أطفالكم في عتمة الليل…

عفواً يا عمر

لم أسألك عن أخبارك بعد ؟

لأنني أعرفها جيداً

ثمة لصوص منكم ياعمر، يعيشون على حساب المساكين، يقطنون في أفخم الدارات ويتكلمون نفاقا وكذباً بألسنة الكادحين.. 

أحاديثهم هزيلة، وآراؤهم متناقضة، ومعلوماتهم مزورة… 

 منحوا الحق لأنفسهم للحديث باسمكم طمعا ببعض مئآت الدولارات بعد المقابلة..  

إننا نعاني منهم أكثر مما تعانون… 

وربما نلعنهم في سرنا أكثر مما تفعلون… 

لكنني أبارك لهذا البلد التعيس بك وبالشعراء المغمورين فيه، واعزيه في هذه العصابة التي شوهت صورتكم للجميع… 

دعنا منهم الآن.. ولنعد إلى ما كنا نقوله يا عمر 

أعرف أنكم تحسدون رجالنا على جمالنا؛ لكنك لا تعرف أننا أيضا نحسد فتياتكم عليكم، وعلى مشاعركم المفعمة بهذا الإحساس المرهف، نحسدهن على كلماتكم الآخّاذة التي تلامس قلب الأنثى  ..

لكن فتايتكم ربما لا يدركن أهميتكم  كما ندرك نحن، ربما  تحفظاً والأرجح  بفعل البساطة.. 

كان يمكن لجارتك في الحي أن تطل من الشرفة، لتخطف قلبك ورسائلك .. 

كان يمكن لزميلتك في الجامعة أو الوظيفة، أن تتقرب منك، طمعاً بما عندك من الحب والكلمات… 

كان يمكن لصديقتك أن تعترض طريقك وتتوسل سؤالك عن محل يبيع الهدايا، لترافقها إليه.. 

أسفي على الورود التي تموت في قلوبكم أمام أعينهن… 

أسفي على الكلمات التي تشيخ  لها ألسنتكم أمام صمتهن… 

وأسفي على قلوبكم المشتعلة، حينما تنطفئ أمام فتيات يرغبن بالزواج أكثر من الحب… 

إن سطراً واحداً من رسالتك -ياعمر- يسعدني أكثر من رحلة إلى سان فرانسيسكو والتقاط صورة مع ترامب أمام حديقة البيت الأبيض…

وإن كلمة حب دافئة تغنيني عن التزلج في أعالي الألب.. 

وإن وردة صادقة أفضل لدي من التنزه في حدائق الأندلس… 

لم أعد أتجول الآن بين القارات والدول كما كنت أفعل. صرت أتجول بين الكلمات وحروف رسالتك.. 

صار يهمني تحرير رسائلك إلي أكثر من تحرير الأوطان ..

أخيرا ياصديقي:

لا تبخل علي برسالة أخرى، لأنها ليست مجرد رسالة  كما تظن، بل تذكرة ثمينة أعبر فيها إلى المدن والشواطئ التي أحبها قلبي، ولا يمنحنا السفر إليها غيركم. أنتم معشر الشعراء قناديل النور في عتمة الكون.. سلام مني يا عمر.. لقلبك وعينيك.

ابراهيم يوسف

Read Previous

ذلك اليوم الحزين

Read Next

لا يعرف العنصرية والتعصب ثلاثة أجزاء

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *