لو أكون…؟

لو أكون..؟ 

 

إيناس ثابت​​ 

C:\Users\ibrah\OneDrive\Desktop\شجرة.jpg

"لو صرت هذه الشجرة سأحنو على الذين يستظلون بي 

وسيكون ظلي رحمة أمنحها لهم بلا مقابل 

سأكون مأوى للمنهكين لا مطمعا لطالبي الثمار

 يا​​ إلهي الرحيم خذني إليك خلصني من جسدي الفاني 

هلّا​​ أودعت روحي وديعة في هذه الشجرة الحبيبة." 

 

يوسف زيدان_عزازيل 

 

لو يمنحني الرب حرية اختيار ما أكون..؟ 

لاخترت أن أكون زهرة أقحوان 

تسرقني الرياح في رحلة 

تسكرني قبل​​ طلوع​​ القمر​​ 

 

والنجوم البراقة الصغيرة 

تنشيني بموج​​ من​​ النور 

 

لو منحني الرب حرية  اختيار ما أكون..؟ 

لاخترت أن أكون شجرة وقورة 

أقف​​ بتحدٍ وعناد​​ 

أفرد أغصاني​​ للعواصف العاتية 

وأراقب​​ حولي​​ حقول البراعم الندية 

 

يعشقني الربيع والطيور​​ المهاجرة 

وأغنيات الصيف المنسية 

 

أفرد ظلالي للعابرين و خطى الملائكة الصغيرة 

وتسقط ثماري في أفواه الجائعين 

 

أعانق الفصول الأربعة

​​ وأحتضن الأعشاش الضعيفة 

وعلى أغصاني 

 تعلق قصص الحب

​​ و أجنحة الأحلام الوردية 

 

لو منحني الرب حرية اختيار ما أكون..؟ 

لاخترت أن أكون بجعة بيضاء نقية 

 

تستحم بندى الفجر​​ والنور 

وقطرات بحيرة لامعة 

تخفق بجناحيها الرقيقين 

يقطر منهما​​ عبير​​ السفر​​ والحنين

​​  

تحمل في منقارها ترنيمة النهار 

وتحلق حرة في مدى الأثير 

تسافر إلى البعيد 

إلى السهول الفسيحة وشواطئ اللازورد 

 

لو منحني الرب حرية اختيار ما أكون..؟ 

لاخترت أن أكون نهرا 

شفافا كالبللور 

يجري ملتحم القطرات 

يستلقي عاري الروح 

​​ 

يبلل ظمأ الشفاه المقدسة 

يسافر في كل اتجاه

​​ من التلال إلى​​ الأودية 

من الشرق إلى الغرب 

ومن الشمال إلى الجنوب 

ويعبر ​​ قبل البحر إلى الحقول​​ 

 

على وجهي يتأرجح الليل والنهار 

والفلك وقوس قزح 

وعلى خدي يغفو إكليل غار 

 

لو منحني الرب حرية اختيار ما أكون..؟ 

لاخترت أن أكون نغمة موسيقية 

تولد من رحم الطبيعة

​​ وتذوب في أديم الكون الشاسع 

مخلوقة من شقشقة العصافير وطهارة النسرين​​ 

وخفر ورق​​ الياسمين

 

لو منحني الرب حرية اختيار ما أكون..؟ 

لاخترت ان أكون قبلة في خد الزمن  

نبضة في قلب الكائنات 

ضوءا  بألوان الطبيعة 

أو اخترت أن أكون صوت الصمت

​​ وفراغا يعرفه الرب 

لو يمنحني الرب حرية اختيار ما أكون..؟ 

 

 

ايناس ثابت

Read Previous

مُستنقعُ الصَّمت

Read Next

“هبِّ الهَوا؛ وِتْجَرِّحِ المَوّال”

8 Comments

  • يكفينا يا إيناس الراقية
    أن تكوني قُبلة على خدّ الزمن..
    لنحظى بهذا النصّ الأثير..
    والعطاء الوفير.
    كم أغبطك على هدوئك الداخليّ..
    وجمال روحك..
    التي سكبت هذه الكلمات..
    الصافية كقطرات الندى..
    بوركت صديقتي الغالية.

  • ويكفيني وجودك في عالمي….
    يكفيني أنك “شهربان”…الصديقة الطيبة الأصيلة.

    شكرا من عميق القلب عزيزتي شهربان، فلطالما وصلتني كلماتك معطرة بجورية تشبهك.
    ما أسعدني بك..يحفظك الله أينما كنت.

  • “كَمْ من عُهودٍ عذبةٍ في عَدْوة الوادي النّضير
    فِضِّيّـةِ الأسحار مُذْهَبَةِ الأصائل والبكورْ

    كانت أرقّ من الزهور، ومن أغاريد الطيور
    وألذّ من سحر الصِّبا في بَسمة الطفل الغرير”

    كوني كما شئت.. لكن لا تنسي طفولتك
    وإشراقة وجهك وابتسامتك العذبة
    وابقي بخير رغم الوباء نكبة هذا العصر

  • الصديق الغالي إبراهيم يوسف

    ألوذ أحيانا بموسيقى كلاسيكية.. وصوفية، أو أستمع لعزف أو نغم تركي، ومشاهدة لوحات من طبيعة الله فتنتعش روحي. أما عندما اقرأ تعقيباتك علي..؟ فلا أحتاج لكل هذا. محبتي الصادقة وأنت تعلم صدق مشاعري.

  • إلى العزيزة شهرناس، وإلى الرحالة المسافر الحكيم، أخي وعزيزي إبراهيم يوسف، ها قد وجدت نفسي مدفوعا برغبة محمومة إلى وصل ما انقطع بيننا وأنا أقرأ نص “لو أكون” لأختنا الموهوبة رقيقة الإحساس، الشفافة المشاعر والروح إيناس ثابت، وأقرأ أسفله تعقيبا يعبق بأنفاس أبي القاسم الشابي في تجاوب حميم لا أشك في أن الأخ يوسف إبراهيم قد استشعر ما يزخر به نص “لو أكون” من شذى الغاب كما عشقه جبران خليل جبران؛ فكل من: موج النور، وندى الفجر، والتماهي مع الطبيعة وعشق الموسيقى يذكر بقول جبران:
    أعطني الناي وغنِّ .. فالغنا سرّ الخلود
    وأنين الناي يبقى .. بعد أن يفنى الوجود
    هل تَخَذت الغاب مثلي .. منزلاً دون القصور
    فتتبّعت السواقي .. وتسلّقت الصخور
    هل تحمّمت بعطر .. وتنشّفت بنور
    وشربت الفجر خمراً .. في كؤوس من أثير
    أخي وأختي، حياكما الله وكفى…

  • الدكتور محمد علي حيدر

    ما أسعدني بك هذا الصباح أستاذي وصديقي. يعطيك العافية ويقويك في مشاغلك. أنت والله نفحة عطر من الماضي الأثير، وبارقة رجاء في الواقع المنكود.

    يسعد كل أوقاتك يا رب، وشكرا على اهتمامك وعنايتك، وما علمتنا وخصصتنا به على الدوام.

  • أخي العزيز إبراهيم يوسف:
    دعني أصارحك بأن سعادتي لا تقل عن سعادتك وأنا أقرأ تحيتك العطرة بشذاك وشذى بعض من الماضي العطر كما ذكرت… جميل أن نتشبث ببارقة الرجاء رغم ما نعيشه، ويعيشه العالم معنا من نكد؛ فهذه هي حال الدنيا وستظل… وآه يا ابن الشام، وبالتحديد يا ابن لبنان التي أنجبت عمالقة في اللغة والأدب الرفيع، فأضاءت مصابيحها ولا تزال الزوايا المظلمة في أنفسنا والحياة على حد سواء… آه من نكد الحروب والمؤامرات والتردي والإسفاف… فلتكن كما عهدتك حامل مصباح ديوجين في واضحة النهار الذي أضحى مظلما بحثا عن الحقيقة أو جزء منها على الأقل… دمت بخير، وآمل أن تنقشع سحابة الحزن والألم الذي استشعرته من تعقيبك على نص آخر لأختنا شهرناس… مع تحياتي الصادقة لكما معا…

  • الدكتور العزيز محمد حيدر

    كلماتك أزهار خلقت في روحي ألف لون وعطر
    قرأتها بقلبي قبل عيني وعقلي

    من الأعماق شكرا لك ولوجودك بيننا
    والشكر وحده لا يكفي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *