ما أحبُّه في مَيْسونْ

ما أحبُّه في مَيْسونْ

 

يتعدى قواعد اللغة

​​ وطعم.. الخبز القفار

 

إبراهيم يوسف ​​ - لبنان

 

C:\Users\ibrah\OneDrive\Desktop\بنفسج.jpg

"يا ضفافَ النِّيلِ بالله ويا خضرَ الرّوابي

هل رأيتنّ على النّهرِ فتىً غضَّ الإهابِ

أسمرَ الجبهةِ​​ كالخَمرةِ في النُّورِ المُذابِ"

 

علي محمود طه

 

كليوباترا...؟ كان عيبها في أنفها أما أنت يا ميسون؟ فلا (عيب) فيك، إلاّ في قول النابغة الذبياني: (ولا عَيبَ فيهم؟ غير أن ​​ سيوفهم بهنَّ فُلولٌ من "كتابِ القواعدِ").

 

​​ لكنك أنتِ المثابرة في التنقيب، عن المفردات​​ الجذابة وفسيفساء التعابير، وقرار النشر المتسرع، بما لا يكفي من التأني في التدقيق. لكن أحداً لا "يعيبك" فيما تقولينه بلغة "ڤولتير"،إلاّ من كان يتقن الفرنسية بتفوق أعلى..؟ وهم ​​ ليسوا قلة عندنا.​​ 

 

على أن هناك من الكتّاب من يبدو متواضعا، لكنّه في الواقع من الصّنف "الْمُزْبَطِرِّ" المتعالي ربما أكثر من المتنبي؟ أما ميسون فأكثر ما أحبُه فيها؟ عفويتها وتواضعها وصدقها. وما تشعر به يبدو جليا واضحا في عينيها وحروفها، وهذا لعمري يغطي كل "عيب"، ويدفعني أن أعتني جيدا بما أقوله لك، أنت الصديقة المحبوبة الطاهرة.​​ 

 

مهما يكن من أمر الآداب بأشكالها ومراميها ووقعها في النفوس؟ فلم يعد همّنا في إسقاطاتِ اللغة وتداعياتِها؟ بل تحوّلت أنظارُنا إلى سقوط البلاد والكلمة العمياء تسبق الرصاصة.

 

قيل: إذا أردت أن تنال من خصمك؟ لا تطلق عليه رصاصة، الإشاعة ​​ كافية لتقتله. فما بالكِ؟ عندما تفتك بنا الشهوة​​ للرغيف، مع إشاعة كرصاصة مسبقوقة بفيض من الاتهامات المتبادَلة، والإشاعات المستهدِفة من الداخل والخارج بالخط الأحمر القاني.​​ 

 

نترقب بحذر شديد ما يجري حولنا. وحالنا على كفّ عفريت كمن يرقص على حافة الهاوية، أو يجلس على برميل من البارود، لا ندري من يأتي ويشعل​​ فتيله من غباء الداخل؛ أو قضاء الخارج. ويطيح بأمان لم يبق منه ما يعول عليه، ولو في بارقة أمل باتت أهم ما نرجوه. ومفردات توحي بالخراب؟ تعدَّتِ العتبات وباتت "جُوّا" البيوت.

 

يا سامعين الصوت؛ من أمم الدنيا في أربع رياح الأرض. ولو أن المفرادت النابية التي فرضوها قسرا علينا، تحرق اللسان والأصابع لكنها منصفة بحقهم. لأن ما يحدث في لبنان هذا الكيان النتن الغث المنكود، "بساسته وحكامه" ممن تجاوزوا كل ضروب التمادي، والوقاحة، والمهانة، والخسة، والتآمر، والخيانة، والجنون؛ وكفى.​​ 

 

استبحتم كرامتنا ومالنا وحفظنا دماءكم، منعا لمزيد من الفوضى، وحرب أهلية مخيفة أنتم سببها لو تكررت. ثوبوا لأنفسكم وخافوا ربكم في كرامتنا المهدورة، وأعيدوا لنا ​​ أموالنا المختلسة. تداركوا الأطفال الرضَع بالحليب، ويكفي الناس طعم الخبز القفار.​​ 

 

 

ابراهيم يوسف

Read Previous

أسئلة القصة…. أسئلة الكتابة:

Read Next

تمائم ومنمنمات

10 Comments

  • Je vois, mon ami, que vous avez changé de cap, des subtilités de la langue arabe, dans laquelle je ne suis pas vraiment douée à ouvrir une autre porte, qui nous mène à la souffrance des pays arabes et à notre besoin d’hommes .forts, capables de mener leurs pays vers la sécurité et la stabilité

    Merci de votre intérêt, en ce qui concerne Maysoon, cette dernière a beaucoup de respect pour vous et vous suit reconnaissante pour votre soutien.

    .Mes salutations

  • كل نَفَسٍ وحكمة وكلمة أطلقها جبران، وكل مقامات ناصيف اليازجي، وفكر مخايل نعيمة، ولهفة إيليا أبو ماضي، وأمين الريحاني، وخصوبة الأرض وثراء الطبيعة وسحرها في السهول والأنهار والجبال، تحمل على الأسف العميق، لما انتشر على شاشات العالم من الخراب، والمهانة والتدافع للحصول على بعض التموين. حرام ما يحصل في لبنان بلد الإبداع ، الذي كان قبلة أنظار الجميع.

  • كليوباترا، أو ميسون، أو عاشقة الأدب لا فرق؟
    وسحر العيون التي تحمل على البلاغة والبيان

    حسدتك والله من قلبي يا ست ميسون، وأنت تستحقين هذا الكرم والثناء. أتمنى للبنان بلد الأرز “وقطعة من السماء” أن يبقى بخير، ولصديقي المبدع إبراهيم يوسف وكل الكتاب والكاتبات والقراء.. للجميع أرجو لهم رمضانا كريما مباركا، يحمل معه الأمان والمودة والسلام.

  • هنيئا للأستاذة ميسون..الأنقى من ماء المطر هذا التكريم والمودة الخالصة منكم، وسيبقى لبنان والدنيا بألف خير بوجود أمثالكم من المحبين الصادقين، وكل عام وأنتم بخير ورضا.

  • الأستاذ هاني

    “لا تشكُ للناسِ جُـرحًا أنتَ صاحبهُ .. لا يؤلمُ الجُرحَ إلا منْ به ألمُ / فإن شكوتَ لمنْ طابَ الزمانُ لهُ .. عيناكَ تَغلي ومنْ تشكو لهُ صنمُ / وإذا شكوتَ لمنْ شكواكَ تُسعدهُ .. أضفتَ جُـرحًا لجرحكَ اسمهُ الندمُ”. ما من أحد يحمل صليب الآخر يا صاحبي.. كل يحمل صليبه بنفسه.

  • عزيزتي ميسون

    فتحتُ بابا على تعقيدات اللغة ووجدت نفسي، أفتح بابا آخر على وجع الوطن يختصر كل الأوجاع.

    العفو منك عزيزتي ميسون. لستُ علاّمة ولا ممن “أضافوا أو غيروا” قليلا في مسارات اللغة. أحاول دوما أن أتعلم، ولو أنني أرتكبُ أخطاء لا يجهلها طلاب الصفوف التكميلية، ولا أخجل أبدا ممن ينبهني ويصحح لي.

    أما معظم الأنظمة العربية فهي بحاجة إلى “قادة أقوياء” يمارسون العدالة على شعوبهم بلا تمييز. ولعل لبنان اليوم المثل الأسوأ؟ أما ميسون فجديرة بكل المودة والاحترام.

  • الأخ الكريم إبراهيم يوسف

    زميل زودني برابط الموقع لأتصفح واقرأ مقالاته الشيقة، ولا أخفيك دهشتي بقيمة المقالات المنشورة وروعتها ودقتها، وسلامتها لغويا مما يشير إلى أمانة وخبرة فريق التحرير.

    وأسجل إعجابي بمقدرتك اللغوية، ومهارتك الأدبية في دمج عدة مواضيع في مقال واحد، لكأنك تزرع حديقة من أنواع مختلفة من الزهور، أو ترسم لوحة ملفتة بألوانها الصافية المدهشة.

    وفي مثل هذه الأوقات أجد من يحظى بنعمة العافية والأمان؟ أسعد الناس وأوفرهم حظا، فكم من البيوت التي خسرت عزيزا بسبب الجائحة، أو من ينام في الخوف من صوت الأسلحة، أو من لا يجد مأوى وقد عصفت به ريح التشرد في المخيمات.

    أما شؤون البلاد فهي متقلبة من حال إلى حال، كسائر بلاد العرب ( وتلك الأيام نداولها بين الناس). باركك الله أخي الكريم ودمتم في أفضل حال.

  • الأستاذة سلمى عيد كيناني

    أهلا وسهلا سيِّدتي بإطلالتك الكريمة المباركة. أسعدني حقا ما تقولين. مرحباً بكِ مقيمة معزَّزَة مكرّمة بيننا، أكنتِ قارئة أم كاتبة؟ دائمة الحضور في الموقع، أو عابرة مَرَّتْ تلقي علينا تحيتها؟ رمضان كريم كل عام وأنت بخير.

  • عاشقة الأدب

    كل يقارب المسألة، من الزاوية التي تضيء على المضمون بشكل أفضل. لكن الحسد في هذا المجال؟ ليس دليل مرض، بل عافية لميسون المعنية الأولى، ولك الصديقة الكريمة عاشقة الأدب.

    أتمنى للجميع أحلى الأماني بحلول الشهر المبارك بعد أيام. أعاده الله على المحتاجين بالخير واليمن والبركات.

  • الصديقة العزيزة إيناس

    ميسون تستحق “تضحية” أهم.. وأغلى. ليتك فحسب؟ توسلت صيغة المفرد في التعقيب. كل عام وأنت وسائر الكتاب والقراء بخير وعافية، خالية من أسباب الضيق والمرض.. والبلاء.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *