مزنة

مزنة

 

​​ الإصدار الأول للكاتبة

أشواق عمر

​​ من المملكة العربية السعودية

 

 

C:\Users\ibrah\OneDrive\Desktop\مزنة.jpg

 

 

يُقَالُ:​​ تَعَرَّضَ الْجَمَلُ فِي الْـجَبَلِ؛ أَيْ أَخَذ مِنْهُ فِي عَرُوضٍ، فَاحْتَاجَ أَنْ يَأْخُذَ يَمِينًا وَشِمَالًا لِصُعُوبَةِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ ذُو الْبِجَادَيْنِ ـ وَكَانَ دليلَ النَّبِيِّ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُحدُو نَاقَتَه وَهُوَ يَقُودُهَا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:

تَعَرَّضِي مَدارِجًا وَسُومِي

تَعَرُّضَ الْـجَوْزاءِ لِلنُّجُومِ

هَذَا أَبُو القاسِمِ فاسْتَقِيمِي

 

إِهْدَاءٌ

 

يُجَلِّلُهُ الْامْتِنَانُ

إِلَى ذِكْرَيَاتٍ هَانِئَاتٍ، وَحِكَايَاتٍ كَسَحَابَاتِ غَيْثٍ

غَمَرَتِ الْوِجْدَانَ بِالدِّفْءِ وَالْأَمَانْ

أَقْصِدُ

إِلَى جَدَّتِي الْحَبِيبَةِ، بَلْ إِلَى كُلِّ جَدَّاتِنِا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ؛​​ 

لِأَرْوَاحِهِنَّ الطَّاهِرَةِ وَقُلُوبِهِنَّ الرَّحِيمَةْ.

وَإِلَى كُلِّ مَنْ وَضَعَ فِي يَدِي قَلَمًا لِأَكْتُبَ؛

إِلَى وَالِدَيَّ الْغَالِيَيْنِ

وَإِلَى نَجْمَاتِي الْمُضِيئَاتِ؛ مُعَلِّمَاتِي الْغَالِيَاتْ

وَإِلَى رِفَاقِ الْفِكْرِ وَالْقَلَمِ

مُثَمِّنَةً لَهُمْ مَا أَغْدَقُوا بِهِ عَلَيَّ مِنْ عَوْنٍ وَنُصْحٍ

وَبِكُلِّ تَأْكِيدٍ...إِلَيْكَ أَنْتَ قَارِئِي الْكَرِيمْ

أَشْوَاقْ

 

 

C:\Users\ibrah\Downloads\IMG-20210318-WA0001 (1).jpg

 

https://tkweenonline.com.sa/product/%D9%85%D8%B2%D9%86%D8%A9/

 

 

 

تقديم

 

د. عادل جوده

 

لا أودُّ الخوضَ في أركانِ (مُزْنَةَ) وملامحِها، إنما أقفُ وقفةً سريعةً على أعتابِها، أُوثِّقُ من خلالِها ترحيبي بكَ قارئي النبيل، وتهنئتي لكَ، وأنتَ تشاركُني الأُنسَ في ظلالِ قصةٍ مُشرَّعةِ الأبوابِ للمجتمعِ بكافةِ شرائحِه؛ للمرأةِ والرجلِ، كما للكبيرِ والصغيرِ؛ إذ ليس فيها ما يخدشُ الذوقَ أو الحياءَ، بل يُجلِّلُهَا رداءُ العفِّةِ والنقاءِ.

 

نعم قارئي؛ أُرحبُ بك وأُهنئُكَ؛ وأنتَ تحتضنُ (مُزْنَةَ) بكفَّيْكَ، وتتجولُ في أرجائِها بعينَيْكَ، وتتحسسُ أحداثَها بكلِّ ما اشتملتْ عليهِ من تقلُّبَاتٍ، وما نتجَ عن ذلكَ من معالمِ الخوفِ والحيرةِ والرجاءِ.

 

وأُهنئُكَ وأنتَ تلامسُ أدقَّ تفاصيلِ (مُزْنَةَ)، فتنتعشُ هناءً بما فاضتْ بهِ من حميدِ الخصالِ؛ الحبُّ في أنبلِ محطاتِهِ، والاحترامُ في أسمى معانيهِ، والجودُ في أبهى صُوَرِهِ، والوفاءُ في أعلى مراتبِهِ.

وأُهنئُكَ وعيناكَ في (مُزْنَةَ) تلتقي بمفرداتٍ تحكي أصالةَ تراثٍ نفيسٍ نقلَهُ لنا الآباءُ والأجدادُ لننقلَهُ بدورِنَا للأبناءِ والأحفادِ، لكننا نسيناهُ أو نكادُ.

 

وأُهنئُكَ وأنتَ في رحابِ قصةٍ تَتَّسِمُ بعمقِ البيانِ وشمولِهِ، وفصاحةِ السردِ وسلامتِهِ، وبعمقِ التصويرِ البلاغيِّ ودقَّتِهِ لما رَسَمَتْهُ الحروفُ أمامَ عينَيْكَ من صُوَرٍ واضحةِ​​ المعالمِ لأفكارِ شخصياتِ (مُزْنَةَ) وأصواتِهِم وطِباعِهِم وحتى أشكالِ عيونِهِمْ، ولبيئةِ (مُزْنَةَ) من بيوتاتِ الحجرِ والخِيامِ، وارتفاعِ الجبالِ ووعورةِ الطرقاتِ إلى الوديانِ، وحالِ السماءِ حين غيابِ السُّحُبِ وتوقُّفِ الأمطارِ، وحالِ الأرضِ حين اصفرارِ المراعي وما ينتجُ عنه من نحرٍ للإبلِ وذبحٍ للأغنامِ

.

أُهنئُكَ يا صديقي ولا ألومُ فيكَ مقلةً غلبَتْهَا دمْعَتُها، ولا جسدًا أرْبَكَتْهُ رعشتُهُ، ولا نبضةً أَوْجَعَتْها رَجْفَتُها، وفي الوقتِ ذاتِهِ لا ألومُ صاحبةَ (مُزْنَةَ)؛ "القاصَّةُ الملتزمةُ أشواقْ مِليبَارِي"، إذ تسبَّبَتْ لنا بكلِّ ذلكَ، لا ألومُهَا؛ فتِلكَ هيَ سماتُ أدبياتِهَا؛ بخيالِـها الْـخِصْبِ، وقلمِها الصادقِ، وحبْكَتِها الـمُتَّزِنَةِ، وخِزانَتِهَا العامرةِ بجماليَّاتِ اللغةِ وأدواتِهَا، وإنِّي إذْ أُهَنِّئُ بها وبمزنتِهَا روادَ جناحِ الأدبِ في مكتباتِنا العربيةِ حيثُمَا كانتْ، لَأُنادي ليسَ فقطْ بترجمةِ (مُزْنَةَ) إلى اللغاتِ الأخرى لِإِبرازِ ما تحظى بهِ ساحةُ الأدبِ العربيِّ من كفاءاتٍ يشارُ إليهَا بعينِ الفَخارِ، بل أُنادِي أيضًا بتحويلِ (مُزْنَةَ) إلى عملٍ تلفزيوني دراميِّ يُعرضُ عبرَ مختلفِ شاشاتِنَا العربيةِ. ويبقى السؤالُ: هل يلتفتُ ذَوُو الحسِّ المسؤولِ في مجالَيِّ الترجمةِ والإعلامِ إلى هذا النداءِ؟

 

أرجو ذلك، والله الموفق.

 

د. عادل جوده

عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين

 

 

aaajoudeh

Read Previous

تمائم ومنمنمات

Read Next

الثقافة والإمبريالية

8 Comments

  • مبارك أستاذة أشواق
    تسبقها أصدق الدعوات والأمنيات لك بالتوفيق والسعادة
    وكل عام وأنت والأستاذ عادل.. والجميع كتابا وقراء بخير

    • الصديقة العزيزة إيناس
      أشكرك على مرورك العاطر، ودعواتك الطيبة
      ومباركتك.
      وكل عام وانتم بخير وصحة وسلامة.

  • الأستاذة الصديقة أشواق عمر

    هي مكنونات النفس البشرية، بأبعادها ومراميها تجول في الخاطر، وتتحول إلى كلمة في كتاب، تبلسم الجرح ولا يخيب لها القلب. فأشواق كانت مذ عرفتها؟ كاتبة صافية الفكر صادقة الوجدان.

    وما تكتبه أو تقوله؟ يتسم بأعلى درجات القناعة، ومدلول رصين واضح الرؤية والهدف. لا أتمنى لأشواق الصديقة العزيزة التوفيق فحسب؟ بل أرجو لها مزيدا من الألق والتفوق والنجاح.

    تحكي الكاتبة عن “مزنة” في مقتطف اخْتَرْتُه من الكتاب، الذي أكرمتني بنسخة منه أرسَلتْها بالبريد.

    تقول:”رفعتْ يديها تبتهلُ للسّماء، قبل أن تتلمسَ بجوارها، بنَفَسٍ مقطوع جذعَ شجرة يابسة، تشبّثتْ به بكلتا يديها، شدّتْ جسدَها، تَجَمَّعَتْ على نفسِها، صَرَّتْ بأسنانها، كتمتْ أنفاسَها حتى الاختناق، ثم بدأتْ تلهثُ بشدَّة. غلبتْها دموعُها فاستنجدتْ بالله؛ وعادتْ تكتمُ أنفاسَها من جديد.

    مع أوّلِ شعاعٍ للشمس؟ خبا صراخُها، وَتردد في الوادي دويُّ صرخةٍ وَخَلقٍ جديد، وليدٌ شتَّتَ صمتَ الوادي، وبدَّدَ يأسَها فدبَّتِ الحياة في أوصالها من جديد. صرخةٌ حملتْها الريح وشهدتْ عليها السماء وسمعتْها الكائنات، ولادةُ طفلٍ بَدَّلَ حولَها الدُّنيا من اليأس إلى رحابِ رجاءٍ جديد”.

    وبعد؛ لكي أكون منصفا؟ فلا ينبغي أن أكتفي بإطراء ما قرأته من تراث “الحجاز” بكفاءة عالية، دون أن أتوجه بفيض من المودة للدكتور عادل جودة الأديب المبدع. أستاذي وأستاذ كثير من الكتاب ممن عرفتهم، لتفضله برعاية كاتبة في تجربتها الأولى. غالية عندي وغالية عنده، دون أن يخشى أو يحاذر من “المغامرة” مع الكتاب “الجدد”، بل شجاع يثق بهم ويقدم أعمالهم بجرأة وإصرار أكيد.

  • الأستاذ الكبير إبراهيم يوسف

    شكرا لأمنياتك ودعواتك، واحتضانك كتابي على صفحات مجلتك الموقرة، وتفضلك بنشر مقتطفات من الكتاب، حيث تتجلى ذائقتك الأدبية، حينما تنتقي منه أصعب “وأقوى وأجمل” ما فيه.

    “ومهما بدا الكتاب جيدا”؟ فيجب أن يعرف الجميع أنني أتيتك قبل عشر سنوات بخربشات في دفتر بقلم رصاص، فرحبت بي تلميذة عندك، أنهل من معين العلم والفكر، ولم تبخل علي يوماً بمعلومة أو شرح، ولم تمل يوماً أو تفقد الأمل، بل وجهتَ، وعلمتَ، وصبرت؛ “حتى صرتُ ما أنا عليه اليوم”.

    لم يعد الشكر كافياً، وكيف أشكر إنساناً قضى عشر سنوات في تعليمي، إنه وقت طويل، والوقت لا يعود ولا يعوض.

    لكنني أسأل الله العظيم أن يمن عليك بالصحة والعافية وسلامة الخاطر، ويطيل لنا بعمرك.

    وكل عام وأهلي في لبنان وفي كل بقاع الأرض بخير وصحة وعافية.

  • أنت تحلقين بجناحيك وحسب.. خالص مودتي لكم جميعا.. كل عام وأنتم بخير

  • اسمح لي يا أستاذي
    من هذا المنبر، أن أتقدم بالشكر الجزيل، والثناء الحسن، والامتنان العميق، لمن صاحب (مزنة) في صعودها وهبوطها، وأفراحها وأتراحها، ودمعتها وابتسامتها.
    إلى الشخص الذي شجع في ساعة اليأس، كما بارك في ساعة النجاح، وحول (مزنة) بلغته الرصينة، وكلماته الباذخه، وعباراته المنتقاه في تقديمها، من قصة عادية إلى تحفة فنية.
    إلى الدكتور عادل جودة
    مع خالص الشكر والتقدير والاحترام
    سائلة المولى عز وجل أن يجزيه عني خير الجزاء، ويجعل التوفيق والنجاح حليفه أينما حل، ويوفقني على رد جميلك وجميله وإن كان ذلك بعيد المنال.

  • مُزنة- أرجو أن يتسنى لي قراءتها.
    وأنا هنا لأقول:
    أختنا الفاضلة: أشواق مليباري.
    ما عليك الآن إلّا أن تضمي هذا العمل لدفتر العائلة، ليكون مولودك الجديد المبارك بإذن الله.

    • الأستاذ الفاضل أحمد الكيلاني
      أجل (مزنة) غالية علي بالطبع، تعيش في وجداني، وأرجو أن تصل إلى قلوب الآخرين.
      شكرا لمرورك العاطر
      وكل عام وأنتم بخير

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *