وديع الصّافي.. ذاكرة التاريخ “إذا مَسَّهُ حَجَرٌ..؟ مَسَّتْهُ سَرَّاءُ”

 

 

وديع​​ الصّافي.. ذاكرة التاريخ

"إذا مَسَّهُ حَجَرٌ..؟

مَسَّتْهُ​​ سَرَّاءُ"

https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQo6pZDr6fE1MXq40rLDsklAlCwbMkO8KIihXJEjbd0v4bKU2qI

 

 

"عالبال يا عصفورة النهرين يا ملّوني يا مكحّلي العينين

صارلي عهالمفرق تلات​​ ايام

و ما كنت إستهدي عابيتك وين يا عصفورة النهرين

صارلي تلات​​ ايام وماكنت​​ إعرف نام

حفرت خيال الشمس عالمفرق ورف الحساسين اللي إجا تفرق

وما كنت إستهدي عابيتك وين يا عصفورة النهرين

لا بحارة الفوقا​​ ولا​​ بحارة التحتا ولا عالعين

تخمين بيتك صار ريف العين يا عصفورة النهرين"

 

https://www.youtube.com/watch?v=YVwpeIlozSE

 

شكرا جزيلا على ما أبديتِه من الشغف في القراءة وعلى مروركِ​​ البهيّ​​ الكريم. أرجو أن أكون دائما موضع ثقتكِ​​ وعنايتِك وحسن ظنك​​ يا سيدتي؛​​ وبعد..​​ ما دمتِ​​ أطلقتِ​​ على نفسك​​ "عصفورة النهرين"​​ هذه التسمية​​ الوديعة​​ الساحرة..؟ فأنتِ​​ تعيشين في جيرة مؤنسة من​​ الخضرة​​ والماء​​ والهواء، وأشجار​​ اللوز​​ المزهرة​​ والصفاء​​ الوجداني العميق. أنت الأجمل​​ وصاحبة الإحساس​​ الأرقى​​ يا سيّدتي، وصوت وديع الصافي له مفعول الخمرة على​​ سائر​​ الحواس، "إذا مسَّه حجرٌ مسَّته سرَّاء".​​ أنتِ يا سيدتي واسعة الاطلاع على تراث وديع الصافي.. لعلك​​ مواطنة​​ لبنانية​​ ومن​​ أهل​​ الجبال..؟

 

مهما يكن الأمر..؟ فالأغنية​​ التي أشرتِ إليها،​​ تتبوأ​​ إحدى​​ قمم​​ الإبداع لحنا وكلاما وأداء. "حفرت خيال الشمس عالمفرق"​​ تعبير​​ رائع،​​ عن​​ مشهد بالغ التأثير​​ وعن​​ لهفة الانتظار،​​ وموعدُ​​ لقاءٍ​​ يتجدد​​ ما تجددتْ​​ فينا الحياة، "ورفُّ​​ الحساسين" يطيرُ في​​ سماء رحيمة،​​ تخيِّم على المؤمنين والكافرين​​ جنبا إلى جنب، على من يسكر​​ ويسرق​​ ويزني،​​ أو​​ من​​ يعبدُ رَبَّه​​ ويتصدق​​ على​​ المحتاجين​​ الفقراء..​​ سواء​​ بسواء.​​ والسماء من مطرحِها لا تتزحزح.​​ 

 

أرأيتِ​​ كم أنا واثق وأكيد من​​ محبة الله​​ ورحمته، ومعجبٌ​​ بالفكر العيسوي​​ في خلاص البشرية بوعد​​ السيد​​ المسيح،​​ وعبقرية​​ "الحسن بن هانىء"​​ يستطلع​​ أعماق​​ وعيه​​ وقلبه ويقول:​​ "يا كبير الذنب .. عفو الله من ذنبك أكبر".​​ هل رأيتِ​​ يا سيدتي​​ كم كان​​ الرجل​​ صوفيا​​ وسكِّيرا​​ ومتهتكا​​ جنبا إلى جنب؛​​ ويشبه​​ كبار​​ المخَلِّصين..؟​​ حاله​​ في ذلك​​ حال الخيّام​​ يسكره الإثم.. لكنه يصحو على أمل لم ينقطع من رحمة​​ خالق​​ الكون​​ وراعي​​ أموره، وأنت​​ أيضا​​ يا سيدتي​​ "إذا​​ أحببت​​ بهذا المستوى​​ من الإيمان..؟​​ فصلِّي مع جبران النبيّ​​ "ولا تقولي الله​​ في قلبي..؟​​ بل ردِّدي معه​​ وقولي أنا في​​ قلب الله". سامحيني مرة أخرى​​ عن هذا الشرود​​ والخروج​​ عن​​ عادة​​ المألوف.​​ 


فلولا​​ الشعر​​ والغناء​​ يا سيدتي​​ لأقحلتِ​​ الدنيا وتلاشتت روح المحبة​​ بين البشر، واستبدت القسوة بغرائزهم​​ ​​ كما يحصل في عالم اليوم،​​ ممن لم يستمعوا مرة واحدة​​ لأسمهان​​ وفريد الأطرش،​​ وعبد المطَّلب​​ وصالح عبد الحيّ​​ وسميَّة الديب​​ وعبد الباسط عبد الصمد.​​ الأصوات الرخيمة​​ نعمة​​ الله على​​ الخلق،​​ بها​​ يبدد هواجسهم​​ ويسمو بالأرواح إلى أعلى المراتب،​​ ووديع الصافي هذا المتفرد​​ العملاق​​ في عالم الغناء ودنيا الطرب،​​ واحد ممن لا تجود بهم أرحام الأمهات ولا يأتون إلاَّ لماما إلى​​ الأرض.​​ لتبقى رسالته​​ بمستوى القديسين؛​​ وأقل قليلا من رسالة​​ المخلِّصين​​ الأنبياء.​​ ​​ 

 

تركَ​​ "وديع فرنسيس"​​ رحمَ أمِّه​​ العام 1921​​ في​​ "نيحا"​​ الشوف،​​ وهو الابن الثاني في ترتيب العائلة المكونة من ثمانية أولاد.​​ كان والده بشارة يوسف​​ جبرائيل فرنسيس​​ رقيباً في الدرك اللبناني​​ أو "الجندرمة"،​​ فعاش وديع طفولة متواضعة يغلب عليها طابع الفقر والحرمان،​​ وفي​​ العام 1930​​ نزحت عائلته إلى بيروت​​ لمقتضيات وظيفة الأب​​ في​​ ​​ الخدمة العسكرية،​​ ودخل​​ ​​ الطفل​​ مدرسة​​ كاثوليكية​​ فكان​​ أبرز​​ الوجوه المشاركة​​ في جوقة كنيستها.​​ ثم توقف بعد ثلاث سنوات عن الدراسة،​​ لانشغاله بالموسيقى التي​​ طغت​​ على حياته،​​ ولكي يساعد والده في​​ تدبير​​ إعالة​​ أسرته.

 

في سن الثامنة عشرة​​ تدرَّج في الغناء انطلاقا من​​ "إذاعة راديو الشرق"، ومن​​ الإذاعة اللبنانية لاحقا​​ في منطقة الصنائع في​​ بيروت. لقَّبُوه بالصافي لرخامة صوته ونقاوته النادرة الخالية من أي​​ عيب أو​​ نشاز، وحينما رحل عنا.. رحل بهدوء بلا ضجة ولا ضوضاء، وفي​​ موته​​ انطوى​​ معه​​ كثير من​​ حكايات​​ المجد والأرض والأوطان.. وكان على المغنِّين​​ الآخرين​​ أن يستلموا​​ الراية، ويكملوا​​ رسالة وديع الصافي ومعبد بن وهب، وسائر مشاهير الغناء​​ ممن​​ تناولهم​​ الأصفهاني​​ في الأغاني،​​ عبر تاريخ​​ طويل في حرفة​​ الشعر​​ والأنغام.​​ 

 

 

وديع​​ الصافي؛"نقياً​​ هكذا​​ كالنارِ كالأشجار.. كالأشعار ينهمرُ".​​ صوتٌ​​ بالغ العذوبة والصفاء​​ يتغلغل عميقا في النفوس،​​ فيحرك مشاعرك​​ ويهزها من أعمق نقطة في الوجدان.​​ لطالما شعرتُ​​ بالتقصير حيال​​ هذا الراحل الكبير؟​​ فمن أبسط قواعد الوفاء​​ والإنصاف​​ وقد قضيتُ​​ عمرا بحاله أستمتع بأغانيه، أن​​ أشكره وأقول له ما يفيه​​ بعض​​ حقِّه عليّ،​​ وعلى من أعجبوا به واستمتعوا بروائع​​ أغانيه.​​ فتعالوا معي في هذه العجالة المقتضبة​​ ​​ إلى​​ "جاروا الحبايب علينا وعلى الهوى جاروا"..؟​​ واحدة من أجمل أغانيه ويتحدث فيها عن خيبة أمله فيمن تنكروا له وجحدوا فضله عليهم وخانوه.​​ 

 

 

جاروا الحبايب علينا وعالهوى جاروا
بالحب كانوا​​ لنا ولغيرنا صاروا

عصافير ربيت​​ جوانحهم ع​​ إيدينا
عنهم سألنا الوفا قال الوفا طاروا

غبنا وتركنا ​​ ع هاك​​ الدرب عينينا
وبالبال بعدن​​ حنين الطير لزغارو

ال كانوا​​ حناين  علينا   تكبروا  علينا
نسيوا​​ المحبة وماعادوا​​ عالهوى يغاروا

 

http://www.youtube.com/watch?v=hvViiMwhQMM

 

ستأتي​​ ذكرى غيابه​​ السنوية​​ بعد وقت قصير،​​ ​​ وينبغي أن أكتب​​ عنه ما يليق بتاريخه الفني المجيد. لكنني ولو تأخرت​​ ​​ كثيرا..؟ فها​​ أنا​​ فاعلٌ​​ وفاءً​​ لذكراه​​ وكرمى​​ "لعصفورة النهرين"​​ ومكحلي العينين​​ التي استفزتني مشكورة للكتابة عن​​ وديع؛​​ الراحل الكبير.

 

بتاريخ​​ مضَى​​ عليه زمن طويل، وتحديدا​​ مساء الجمعة​​ الحادي عشر من تشرين الأول​​ للعام​​ 2013،​​ يومٌ​​ ضَجَّتِ الشاشات​​ فيه​​ بالخبر الحزين،​​ حينما​​ تناقلت وكالات الأخبار​​ رحيل​​ أميرٍ​​ من أمراء الغناء​​ وعلمٌ​​ من أعلام الطرب،​​ غرَّدَ​​ طويلا​​ وانتشت​​ لصوته​​ الكائنات من بشر وطير،​​ "وحجر-​​ كما جاء في​​ تعبير أبي نواس-"، فعرفه عشاق الطرب​​ على اتساع​​ رقعة​​ الأرض​​ ورحابتها.​​ 

 

حامل الهوى تعب يستخفه الطرب
إن بكى يحق له ليس ما به لعب
كلما​​ انقضى سبب منك عاد لي سبب

تضحكين لاهية والمحب ينتحب

تعجبين من سقمي صحتي هي العجب

 

https://www.youtube.com/watch?v=xsBGuTQzviU

رحل​​ وديع​​ الصافي​​ عن عمر​​ قارب​​ الثانية والتسعين؛​​ وكان​​ رسولاً​​ ومدماكا​​ في بيت السلام.​​ مات وديع وتقوَّضَ معه​​ بنيان​​ السلام​​ في المنطقة وفي لبنان.​​ فارقته الحياة​​ في أحد​​ مستشفيات ضواحي بيروت​​ في المنصورية، وانهار​​ برحيله​​ عمود من الأعمدة الستة​​ الباقية​​ في​​ هياكل​​ بعلبك، ويبست أرزة في أعالي بشري،​​ وتأوهتْ​​ أختٌ لها في الباروك،​​ وتأهب لاستقباله​​ جبران النبيّ،​​ وعبد الوهاب وأم كلثوم وصلاح عبد الحيّ​​ وباڤاروتي، يحف بهم​​ رتل من​​ ملائكة​​ السماء​​ ينشدون له ترنيمة رخيمة.​​ يؤنسون وصوله​​ ويرحبون​​ به​​ ويقولون​​ له:​​ لا عليك.. لا عليك​​ بعد اليوم؛ ​​​​ في قلب الله​​ وبين الملائكة أنت.

 

​​ وأما على الأرض فقد لحق به غبن وحيف وتقصير، حينما لم ينكِّسوا في وطنه​​ علم​​ بلاده​​ ولم​​ يُعلَنِ​​ الحداد العام..!​​ وهذا لعمري تقصير كبير.​​ صدمني​​ الخبر فشعرت يومها بالذهول وتبادر​​ فورا إلى عقلي وقلبي وردَّدتُ​​ معه​​ بصوت حزين:​​ "ولو هيك بتطلعوا منا..!؟​​ لكنكَ​​ للوهلة الأولى​​ ربما​​ لا تصدق​​ الخبر،​​ حينما​​ تكررتِ​​ الإشاعة​​ يومئذٍ​​ مرات​​ عديدة،​​ لغايات​​ لا​​ يدركها إلا الحاقدون على الفرح.. وإن صَدَّقتَ فأنت​​ لا تقدِّر​​ للتو​​ ماهية الخسارة..!​​ رحل​​ وديع​​ وترك في قلوبنا​​ آهةً​​ حرَّى​​ بلغت أغوار الروح،​​ لتدفعها​​ إلى​​ مزيد من الحب​​ والوداعة​​ والصبر الجميل.

 

ولو هيك بتطلعوا منا؟.. وماتعودوا تسألوا عنّا
ولو عالقليلة تذكروا الماضي..
بسمة على شفاف الهوى كنا

 

https://www.youtube.com/watch?v=3QgtvPQAZhI

 

غنى​​ الصَّافي​​ للشرق والغرب​​ على اتساع الأرض العربية كلها.. غنى لبنان وسوريا الشام​​ والمغرب​​ والقاهرة​​ وفلسطين​​ وبغداد..​​ غنى الشمال والجنوب.​​ غنى الإنسان وغنى​​ الأرض​​ والوطن​​ والتراب.​​ غنى​​ للفقراء​​ والصيادين،​​ غنى للآباء والأمهات​​ وغنى​​ للحب​​ والانتصار..​​ للصبايا​​ العذارى​​ والعجائز​​ والشباب..​​ غنى​​ على امتداد الوطن والاغتراب.​​ 

 

إبان​​ وحدة سوريا​​ ومصر التي تقوَّضت للأسف،​​ كان وديع يزور القاهرة حينما أبدى​​ عبد الناصر​​ عن رغبته للسفير اللبناني في الاستماع​​ لوديع الصافي..​​ وهذه المبادرة تعني ما تعنيه لوديع الصافي وجمهوره، حينما​​ يبدي​​ رئيس بحجم جمال عبد​​ الناصر​​ رغبته​​ أن​​ يستمع لوديع؛​​ فغنَّى​​ يومها​​ "لوين يا مروان"،​​ غناها​​ على اتساع​​ رقعة​​ الأرض ورحابة​​ السماء،​​ فلم يسبقه من تقدَّم ولن يزيد عليه من​​ يأتي​​ ويلحق.​​ 

 

هالأرض منّا ودمّنا منها

وغلا ّتها وخيراتها منّا

إيماننا بالحب كونها لمّا​​ إله الخير كونّنا

الحبّ صورة​​ مصغّرة​​ عنها

والعزم صورة​​ مصغّرة​​ عنّا

شفافك ع بسمة​​ حبّ مرّنها​​ ..

متل ما نحنا تمرنّنا .... يا ابني

 

https://www.youtube.com/watch?v=Aj9WRWoFdHg

 

 

تعاون مع كبار الملحنين العرب، كزكي ناصيف وفيلمون وهبي والأخوين عاصي ​​ ومنصور​​ الرحباني،​​ وعبد الوهاب وفريد الأطرش​​ وغيرهم،​​ وشارك صباح وفيروز في عدد لا يحصى من الأعمال الرائعة​​ في بعلبك وسواها. هذه الأعمال​​ دخلت​​ واستوطنت​​ تاريخ الغناء،​​ وضمائر الناس وأكواخ الفلاحين وقصور الأمراء​​ على حد سواء.

 

​​ وديع أحد أهم عمالقة الغناء في العالم العربي، نشر الأغنية كمطرب وملحن، وأسس مدرسة​​ مميزة​​ للغناء.​​ لم يكن يخاف الملحنين الجدد فكان شجاعا​​ ومؤمناً،​​ يثق بهم​​ ويستأمنهم​​ على​​ مقدرات صوته​​ بلا​​ خشية ولا​​ خوف..​​ كرَّمْته​​ بعض الدول العربية والأجنبية​​ فمنحته​​ جنسياتها لعطاءآته الفنية​​ الخالدة.​​ 

 

​​ في حفلة له في المغرب.​​ حاول أحد الموسيقيين المشاركين في العزف،​​ أن​​ "يتشاطر عليه"​​ ويحرجه بفذلكة في​​ العزف​​ في أدنى​​ طبقات الإيقاع،​​ ظنا منه أن​​ وديع​​ لن يتمكن من مواكبة ما يعزف.. لكن الصافي​​ أدرك "اللعبة"​​ فتعامل​​ معها بمرونة نادرة حتى تلاشى أمامه صوت الكمان.​​ وما​​ فعله العازف في الطبقات الصوتية الدّنيا​​ فعله أيضاً في الطبقات العليا..​​ وتعامل معها المطرب مرة جديدة،​​ فواكبها​​ بقدرة​​ لا​​ نظير​​ لها​​ في​​ دنيا الغناء..​​ ولو تحولت المادة إلى روح..؟ لانفجر​​ الكمان​​ بين يدي العازف​​ المغرور.​​ هذه​​ الواقعة وغيرها، شهد له فيها أشهر العازفيين والمغنيين وعبد الوهاب واحد من هؤلاء.

 

​​ صوت​​ وديع الصافي​​ قُدَّ​​ من جمال​​ الطبيعة. من "قناديل​​ جعيتا"​​ ومياه الباروك،​​ ومن​​ شموخ الأرز​​ وصخور​​ الصوان​​ وأعالي الجبال​​ في​​ لبنان.​​ في اعتقادي​​ وديع أسطورة لن تتكرر ولن يجود​​ بمثله الزمان،​​ وهذا رأي​​ شخصي​​ بطبيعة الحال.

 

مهما بلغت قدرتنا في​​ الكتابة​​ عن وديع.. يبقى​​ فيها​​ إحساس دائم​​ بالغبن والعجزعن قول الواقع العدل، فوديع الأووووف​​ لامست​​ عنان السماء،​​ وبلغت​​ أبعادا في الكون لم يرق إليها​​ من قبل​​ قدمٌ ولا إنسان أو​​ بديع​​ مقام​​ في أي​​ زمان​​ ومكان.​​ وديع الصافي​​ مهما​​ كانت​​ التسميات والألقاب والأوصاف؟​​ تبقى​​ قاصرة وأقل​​ شأنا​​ من وديع​​ وأي لغة أو بيان.​​ وديع لم يمت.. حقا لم يمت​​ بل استضافته الملائكة​​ ليرتل معها ترنيمة خلوده​​ في​​ دنيانا​​ على​​ أعلى القمم في​​ جبال​​ لبنان.

 

وبعد لا تستكثروا علينا أيها الإخوة العرب..​​ وقد​​ نكبتْنا الحربُ​​ مراتٍ ومرّات​​ أن​​ يكون​​ غناء​​ الصافي​​ علاجاً ناجعاً​​ ​​ للسلام​​ والحرب على الإرهاب..​​ إنه​​ أمين​​ على​​ الميثاق​​ يستحق أن​​ نتذكره ونحبَّه​​ ونأسو​​ عليه​​ بدمع القلب والعين..​​ أسى​​ الخنساء​​ -​​ حفيدة امريء القيس​​ ​​ على​​ صخرٍ​​ العلم المغوار.​​ ( فإنَّ​​ "صَخراً"​​ لَتَأتَمَّ الهُداةُ بِهِ ** كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأسِهِ نارُ).

 

على الرابط​​ أدناه:

نموذج​​ آخر​​ من ميراث وديع الصافي

 

لا تسلنا​​ كبف يغنى الحب​​ فينا​​ والرجاء

يا هوانا نحن أهل الحب، نسمو بالوفاء

http://www.youtube.com/watch?v=o5wttCol4Ug

 

 

 

 

 

 ​​​​ 

 

ابراهيم يوسف

Read Previous

تحمل إلى النفس الأمان

Read Next

Nectar de désir (Maissa Boutiche)

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *