الوتريات الليليّة

الوتريات​​ الليليّة​​ 

معلّقة العصر​​ في​​ تاريخ

​​ الشعر​​ العربي​​ ​​ الحديث

 

زهر البنفسج​​ ​​ فلسطين

 

شعر علاء نعيم الغول: وتريات الليل و الضجر

 

رسالة​​ مودة..​​ وتعقيب مقتضب​​ على نص

​​ تعب الطين.. رحل الطين

المنشور في الروافد على الرابط التالي

 

http://arrawafed.net/?p=6926

 ​​​​ 

للصديقِ المبدعِ

​​ 

​​ الدكتور أحمد​​ شبيب دياب

 

يعتصرنا الألم على  رحيل الشهداء..​​ الأطفال​​ منهم على وجه الخصوص، ونحن نرى بعين​​ الحسرة والألم​​ مقاعدهم الدراسية​​ الفارغة،​​ بينما نظرات زملائهم الشاحبة،​​ واسئلتهم​​ الصامتة​​ الموجعة​​ تحدق​​ في​​ فراغ​​ الرجاء​​ الموؤود..!

 

تخيّل نفسك​​ أستاذ مادة​​ الرياضيات​​ -​​ وأنت كذلك​​ -​​ في​​ إحدى المدارس​​ أو الجامعات​​ في فلسطين..؟ إذاً..​​ فانتَ​​ على موعد دائم مع مقعد فارغ​​ في الصف.. ينتصبُ​​ أمامك​​ فجاة​​ ذاتَ​​ صباح مدرسيّ، ويصفعك​​ بشدة​​ على​​ وجهك ووجوه​​ رفاقه؟​​ مقعد تلميذ​​ خطفت​​ عمره​​ دناءة​​ رصاصة صهيونية.. ليست​​ إلاّ لأنه أخطأ ومشى في​​ مسرى​​ الرصاصة.

 

أو لأنه وُلد على هذه الأرض لأبوين وجدّين​​ أصلُهم من​​ فلسطين. انتسابُ​​ الكينونة​​ الأزلية​​ التي​​ تخجل من​​ عمق​​ مداها​​ أرقام الرياضيات المحدودة،​​ من الخوارزمي حتى ضياع الوطن. مقعد يجلس​​ عليه طيف طفل كان هنا يوم​​ البارحة. وكان​​ يرفع​​ سبابته يستوضح أستاذ​​ الرياضيات،​​ ليعود​​ وينكب​​ متحمساً​​ لمستقبله في​​ ورقة الإمتحان.

 

وقد تُضْطَرُّ​​ لوقف الحصة حينما​​ تفاجئك زيارة​​ امرأة، تتوشح​​ بالسواد​​ يعلو الحزن محياها​​ ويفيض دموعا في عينيها ​​ الصابرتين.​​ تطرق الباب بهدوء​​ وتقف أمام الطلاب​​ ​​ تتوالى دموعها على خدَّيها، ​​ تغص بصوتها وصمتها لتقول لك أخيرا:"أنا أمُّ هذا الفراغ الذي بينكم.. تعالوا إلي يا رفاقه أغيثوا قلبي. أحبكم.. أحبكم جميعا​​ تعالوا​​ اليً.​​ 

 

أو​​ لعلك أستاذ التاريخ والجغرافيا في الصف، تقول لطلابك.."إن أعلى جبل في فلسطين هو الجرمق، شمال شرق الجليل، وليس تل العاصور في رام الله، كما قررت "أوسلو"، والتاريخ يشهد مع الله أن فلسطين لأهلها.

 

وحينما​​ يواجهك الطلاب المستغربون بما​​ تقوله المناهج المدرسية، تمسك الصفحة بيدك وتنتزعها من الكتاب، ثم تمزقها وتلقي بها في سلة المهملات، وتأمر طلابك أن ينتزعوا تلك الصفحات​​ من جذورها​​ في الكتاب.​​ وتقول​​ لهم:" اتركوا بقايا التمزيق في عمق الصفحات​​ : لنجعلها​​ شاهدة على تمزيق التزوير من التاريخ ومن الكتاب.

 

هذه حالنا​​ اليوم​​ وتلك هي​​ المشاهد المتكررة​​ التي ترافقنا في​​ كل وقت، نصحو صباحا بخير​​ ونمسي على جنازة في العشيات، وقد نستفيق فجرا على جريمة ارتكبوها​​ خلسة بحقنا في ظلام الليل.​​ الموت عندنا​​ غدر​​ بلا​​ أمراض.​​ 


نحن شعب أعزل يقاوم​​ على مدار الساعة واليوم.​​ يرفض سياسة الأمر الواقع ما يربك حسابات الاحتلال.​​ شعب يقدم​​ الشهيد تلو الشهيد .. تلو الشهيد، لتبقى قضيتنا حاضرة​​ في​​ الأذهان،​​ فلا تموت ولا تضمحل بمرور الزمان.​​ 

 

الدكتور أحمد.. أنت​​ أستاذي​​ وصديقي​​ والمبادر بلا مهادنة إلى قول كلمة الحق.. وتاجا من الغار أرفع به رأسي. 

 الرحمة على روح​​ مظفر​​ النواب​​ الشاعر الذي تألق نجما في السماء. لم ينصره اليسار الغبي واليمين كان أشد دهاء.​​ الشاعر​​ المُشبع بالغضب حتى النخاع، تجلّى غضبُه على الحكام العرب بالإشارة إلى القدس العروس،​​ التي ​​ استوحى معظم شعره من وحي صرختها... ثم يقول بلسان فلسطين:​​ سبحانك الله... حتى الطير لها أوطان.

 

الوتريات​​ معلقة​​ العصر​​ في الشعر​​ العربي​​ الحديث،​​ ليست كما قبلها وليست كما بعدها.​​ قلبت​​ الموازين​​ وأرَّقت​​ كثيرا​​ من​​ العرب؛​​ الحكام!!​​ المجد للشاعر الراحل ​​ ومن يحفظ​​ في وجدانه​​ إرثه​​ وسيرته،​​ ويعلمها للأجيال التي لن​​ تسكت.​​ 


 ورحم​​ الله​​ زهرة فلسطين شيرين.​​ المجد والخلود لامهات ونساء فلسطين اللواتي ما زلن ينجبن الأحرار.​​ لا​​ أعرف​​ دكتور أحمد​​ إن كانت كلمة شكراً كافية في حق​​ مشاعرك الصادقة، وانسانيتك​​ الرائعة عن​​ مظفر النواب​​ وفلسطين.​​ 

 

 

للمشاركة

زهر البنفسج

Read Previous

هَوْنِ الْجَنِّي.. وْهَوْنِ النّارْ

Read Next

حديث الصباح والمساء

7 Comments

  • الآن؛
    وأنتِ تفتحين أمامنا نوافذ الجراح
    تفتح الريح للقادم نوافذ الأمل
    عميق احترامنا لكلماتكِ السامية

  • زهر البنفسج من فلسطين

    ألف تحية
    رفيقة درب الصبا ومراتع الأمس
    تغيب عنّي وتحضر كلّ يوم
    تحمل معها أهازيج الفرح
    مبلّلةَ الدموعِ.. تأتيني
    من الجرح العميق.. تأتيني
    أيّ سرٍ في هذا اللقاء
    سبحانك ربي
    لم يزدني الوِردُ إلّا عطشا””
    مباركة هذه الليلة البفسجية
    لك أيتها الحاضرة الغائبة
    القريبة البعيدة
    ألف تحية.. من القلب
    لأقحوان البلاد “وزيتونةٍ مباركةٍ
    لا شرقيّة ولا غربيّة
    يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار”

    للأمّ الولّادة.. والأب المحتسب الصابر
    للعطاء الذي لا ينقطع والأمل القادم
    ألف مصافحة.. وسلام

  • الأستاذ القدير وهيب نديم وهبه
    أسعدني حقاً مرورك العطر
    وكلماتك التي تبعث الأمل في النفوس

    مهما طال الظلام؟
    فلا بدّ أخيرا أن تشرق شمس الحق

    خالص تحياتي

  • الأخ والصديق الرائع الدكتور أحمد

    ما يصدر عن القلب؟ يصل الى القلب
    وما يتمخض عن العقل..؟ يبلغ العقل

    طوبى لمن كانت حياته شجرة راسخة
    في الأرض.. وارفة الظل يؤمها المتعبون للراحة
    كثيرة الثمار.. تشتهيها العين قبل الفم

    “شجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء ”

    اشكرك من اعماق القلب ..

  • النص وجداني بامتياز يلامس القلب ويسوق الدمع للعين
    ألف شكر لزهر البنفسج.. بيبهج.. وْهُوّا زهرِ حزين

  • رقة البنفسج في خجله وحزنه وحيائه.. وبهجته
    حرَّك نبض قلبي من غفوته
    ودمعتك لمست عمق فلسطينيتي ووجداني
    مبهورة أنا بمشاعرك المتدفقة.. وبما أكرمتني

  • إذا تداعى العالم وانهار من حولك
    سيبقيك حطامه شجاعا.. وواقفا

    استهوتني هذه المقولة لفهم الحياة.. والحرب
    من كتاب “امرأة في برلين”
    للصحافية الكاتبة.. مارتا ميلرز
    التي شهدت سقوط برلين إثر الحرب العالمية الثانية
    وما عايشته من قتل ودمار .. واغتصاب

    أحببت أن أشاركها جميع القراء والكتاب.. مودتي

Comments are closed.