شربت المرّ بعدَ التّصافي

شربت المرّ​​ بعدَ​​ التّصافي

 

خواطر​​ مبعثرة

​​ من وحي ما يُنْشرُ في الرّوافد

 

​​ كتبها

إبراهيم يوسف

 

Évangile de dimanche: pour qu'ils aient la vie ! – Portail catholique suisse

 

 

نشرتِ​​ الكاتبة نورا محمد من مصر​​ نصا عنوانه​​ "مائة وش"،​​ وتلقت الروافد​​ عددا من التعليقات​​ والردود​​ المتبادَلة​​ المتباينة،​​ التي​​ تناولت النص​​ من​​ بعض​​ الزوايا كما رآها أصحابها،​​ ومنها​​ ما​​ اتّسم​​ بالانفعال والحدة​​ ولو​​ مقرونة باللياقة.

 

ولمّا​​ كان النقاش دليل عافية​​ ولو لم​​ تتوافق الآراء بالضرورة،​​ فقد​​ رأيت​​ الاكتفاء بهذا المقدار من التعليقات والردود؛​​ كما​​ رأيت من حقي​​ أن​​ إبدي رأي وأدلي بدلوي، كما فعل​​ كل​​ من هاني​​ ودينا ونورا​​ وإيناس،​​ مع مودتي​​ واحترام​​ ألقاب​​ الجميع.

 

لا بأس​​ أن تنطلق البداية​​ من فرنسا​​ الغنيّة بالفكر والأدب والتراث،​​ وما قاله​​ يوما​​ ڤولتير​​ الكاتب الفرنسي"الملحد"،​​ بكلمات بسيطة​​ دفاعا​​ عن الحريات المدنيّة،​​ وما يتّصل منها​​ بالمعتقد​​ وتهذيب السريرة النفسية​​ والمساواة وكرامة الإنسان.​​ وأستعيدُ​​ بعض ما في ذاكرتي خدمة للتعقيب،​​ مما قرأته من وفرة الآداب العربية في​​ مصر، وزيارة​​ تركت​​ في قلبي​​ انطباعا رائعا​​ من أرض​​ النيل.​​ 

 

لا شكّ​​ أن​​ أعلى مراتب الديموقراطية​​ بما قاله​​ ڤولتير،​​ الأديب​​ والفيلسوف​​ وصاحب​​ السخرية اللاذعة​​ من​​ عصر​​ التنوير:أنا ضدّك في كلّ ماتقول ولكنني معك حتى الموت أن تقول​​ كلّ​​ ما تريد.

 

أهلا​​ بنورا وسائر​​ أبناء​​ وادي النيل​​ الطيبين،​​ من التقيتهم​​ مرة​​ في رحلة​​ *​​ لمساعفة طائرة في​​ القطر المصري​​ الكريم،​​ ممن​​ يتميزون​​ بالمعشر المؤنس،​​ والدماثة وسرعة البديهة​​ والحضور.​​ 

 

وبعد؛​​ لماذا لا تضع مصر جانبا​​ أستاذ​​ هاني؟​​ ولتبقَ في مواجهة​​ مباشرة​​ مع نورا،​​ فمصر​​ الوطن​​ أعلى مرتبة​​ من الجميع.​​ مصر​​ أبو الهول​​ ووادي النيل​​ والطمي​​ الخصيب،​​ والمانغا​​ تفيض إكسيرا​​ من​​ أثداء​​ إيزيس​​ الأم والزوجة الوفية​​ المثالية.​​ من دموعها يفيض النيل​​ وبجانبها زوجها وأخوها​​ أوزوريس،​​ أقدم​​ الحضارات​​ وأروع الأساطير.​​ العظمة​​ يا صديقي​​ من فضلة​​ هذا​​ التاريخ.​​ مصر سعد​​ زغلول وأحمد​​ شوقي ونجيب محفوظ.​​ مصر​​ بليغ حمدي ورياض​​ السنباطي​​ وسيد درويش.​​ ​​ 

 

مصر​​ زكريا أحمد​​ والقصبجي،​​ والحامولي​​ شرب​​ المر بعد التصافي​​ ذات حين.​​ مصر​​ أحمد​​ رامي​​ وصلاح جاهين،​​ وسيد مكاوي​​ بقي​​ إلى​​ جانب أم كلثوم​​ في​​ نهاية​​ المشوار​​ الطويل،​​ وآثر​​ بإصرار​​ أن​​ يواصل عمره كفيفا،​​ يرى جمال الكائنات​​ بما حباه​​ الله من الدعة​​ والقلب المؤمن النابض​​ الرقيق، مشفقا​​ على ذاته​​ أن يرى​​ بشاعة​​ ما،​​ لو​​ أعادوا إليه نعمة النظر من قرنية متبرع نبيل.​​ ​​ 

 

مصر أحمد فؤاد نجم​​ وعلي محمود طه​​ وبيرم التونسي​​ وطه حسين​​ -​​ نقل إلى العربية بعض أعمال​​ ڤولتير​​ "القدر"​​ رواية شرقية،​​ ويصف ما تناوله بمتعة العقل والقلب والذوق​​ -​​ ومرسي جميل عزيز​​ ومحمود تيمور وأحمد بخيت.​​ مصر صالح جودت وعبد الرحمن​​ الأبنودي​​ ويوسف السباعي.​​ مصر​​ يوسف زيدان وحسنين هيكل​​ وعبد الحليم عبد الله​​ وصالح عبد الحي​​ وأم كلثوم.​​ ​​ 

 

مصر نجاة الصغيرة وفايزة أحمد وفاتن حمامة وعمر الشريف.​​ مصر محمود ياسين وعبدالله غيث ومحمود مرسي.​​ مصر هدى سلطان​​ وأحمد زكي وناديا لطفي​​ ومنيرة المهدية.​​ مصر جامعة الاسكندرية وهيباتيا​​ وعزازيل.​​ مصر الحسين، والبابا شنودة عاش طفلا لطيما أحب كل الأمهات،​​ ليفيض قلبه حبا​​ على الخليقة​​ أجمعين.​​ مصر​​ عيون بهية ومن لبنان المنكوب ألف سلام وتحية.

 

"حيَّرتِ​​ قلبي معاك،​​ قولي اعمل إيه​​ وياك​​ يا صديقي"؟ مصر دعاء الكروان​​ وأحمد مظهر. مصر​​ أم الدنيا​​ يا صديقي.​​ ولو أكملت لك العد؟​​ سأتعب​​ وتتعب حنجرتي​​ معي​​ ولن أصل للنتيجة النهاية.​​ 

 

"يا ضِفافَ النيلِ باللهِ...​​ ويا خُضْرَ الروابي

هل رأيتنَّ على النهر فتًى غَضَّ الإهابِ

أسمرَ الجبهةِ كالخمرةِ في النُّورِ المذابِ

سابحًا في زورقٍ من صُنْع أحلامِ الشبابِ؟"

 

وهفا كلُّ فؤادٍ وشدا كلُّ لسانِ

هذه فاتنةُ الدنيا وحسناء الزمانِ

 

مصر التي حظيت بوفرة من المشاهير في العالم. وكليوباترا أحد مشاهير التاريخ ليس​​ في مصر فحسب، بل على كوكب الأرض.​​ لكنها​​ كانت تشكو من عيب في أنفها مما لا تصح الإشارة إليه. فتغاضى عنه علي محمود طه الشاعر صاحب القصيدة، التي لحنها وغنّاها محمد عبد الوهاب.

 

وعبد الوهاب لعله​​ هو الآخر،​​ لم​​ يكن ليعرف​​ العيب​​ في أنف​​ كليوباترا فاتنة الدنيا​​ وحسناء الزمان.​​ وكانت​​ لشدة​​ نعومتها​​ تستعيض عن مستحضرات التجميل،​​ فتغسل​​ جسدها​​ بحليب الحمير.​​ 

 

لن​​ يكفي التاريخ..​​ ولا الجغرافيا..​​ ولن يكفي​​ طول​​ المسافة القصيرة​​ بين بيروت​​ وقاهرة​​ المعز لدين الله،​​ المثقف المولع بالآداب والعلوم، لتستوفي مصر​​ بعض​​ حقها في​​ العرفان​​ والتبجيل.​​ 

 

وهذا​​ الأخطل الصغير؛ اللقب الذي أطلقه عليه​​ مجلس​​ الثقافة في مصر،​​ للصداقة العميقة التي ربطت​​ شوقي،​​ بعبد​​ الله​​ بشارة​​ وريث الإمارة،​​ الذي​​ رثى الزعيم المصري سعد زغلول بقوله:​​ 

 

"قالوا دهت مصر دهياء فقلتُ لهمُ

هل غيض النيل أم هل زلزل الهرمُ

قالوا​​ أشدّ​​ واأدهى....​​ قلت: ويحكمُ

إذاً​​ لقد مات سعد...​​ وانطوى العلمُ"​​ 

 

ونورا محمد.. الشابة المقبلة على الكتابة​​ بعزيمة لا تلين،​​ ليست آخر المعدودين​​ التي تتحلى بقدرة ملحوظة​​ للتعبير عن خواطرها وما يحيط بها. وفي​​ اعتقادي​​ ينبغي لها أن تلتفت إلى عناية أعلى​​ باستخدام المفردات الأنسب،"والاجتهاد"​​ في​​ الالتفاف​​ على​​ الصور​​ والصياغة​​ ليس لا​​ أكثر.​​ 

 

ولو أن​​ الرئيس​​ أنور​​ السادات غفر الله له​​ ولنا، فتح بابا​​ واسعا​​ كان ينبغي بقاؤه مقفلا،​​ حتى يعود الحق لأصحابه،​​ وتوفيق​​ الحكيم​​ تنكر للأمانة​​ مع​​ عبد الناصر، حينما​​ لم تُؤمم ممتلكاته بعد الثورة..​​ ولو أنه كان منصفا​​ في​​ "عودة الروح"​​ "وشمس الفكر"،​​ قبل​​ "عودة الوعي"​​ المنكود.​​ 

 

الشمس​​ التي لم تغب يوما عن​​ سماء​​ مصر، في مناخ أدبي طرحه الحكيم على النقاش الواسع،​​ في شتى​​ المجالات​​ عن​​ المسرح وعلم الاجتماع، والفكر​​ والمرأة والأدب والفن والثقافة والدين.

 

وعبد الوهاب بعض المتورطين، ممن لا يصح أن يعفى من اللوم​​ وما​​ لحق به​​ من التقريع،​​ حينما​​ تنكر في صَلاته​​ ل"دعاء الشرق،​​ وأخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدى"..!؟

 

​​ ليرتدي بزّة​​ عسكرية​​ برتبة​​ مشير،​​ ويمشي مُزْبَطِرّاً​​ يستقبل "يفتاح بن جلعاد"​​ العائد​​ منتشيا مظفرا​​ من فلسطين.​​ ومعه من يضرب​​ ابتهاجا على الدفوف، لعودته​​ متوجا​​ "بالغار​​ والإكليل".

 

هؤلاء​​ القلة​​ من​​ مصر​​ تنكروا للمبدأ والقضية.​​ أما​​ شتيمة المتنبي​​ التي توسلتُها​​ ذات​​ مرة لأنال​​ من​​ السلطة​​ عندنا وأصحاب المصارف..​​ والنفوذ.​​ فليست​​ إلا تعبيرا عن النقمة والغضب الشديد.​​ 

 

لا سيما​​ وقد​​ شجّع​​ الشاعر​​ على الظلم​​ والفساد​​ بقوله:​​ والظلم من شيم النفوس**​​ فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم.​​ هكذا​​ وصفتُه​​ بابن الساقطة راجيا أن​​ تسامحوني على​​ وضاعتي في​​ التعبير!​​ 

 

ليس إلاّ​​ لأنه تواطأ مع السلطة​​ الفاسدة،​​ وهي المعنية بقولي​​ دون سواها.​​ كمن تتوجه إلى جارتِها لتسمع كنّتُها. هؤلاء​​ سببوا​​ انهيار الاقتصاد.. لينبش​​ الناس في​​ القمامة​​ كما​​ لم يسبق ولن يأتي.

 

​​ سلبوا​​ ودائع الناس الغلابى​​ بالباطل،​​ من شقائهم​​ وجنى أعمارهم،​​ بلا خوف من محاسبة الناس​​ المدجّنين،​​ ممن يتلطون وراء طوائفهم.​​ ومن​​ هذه​​ الودائع​​ وديعة​​ "حقيرة"​​ خاصة​​ بي​​ لا تزيد عن ​​​​ (Cache​​ ​​ misère)،​​ أو كراكيب​​ ما جمعه​​ الفقير،​​ من​​ صبر وتعب وحرمان​​ وتقتير.

 

أما أعلى مراتب التّعسّف​​ في هذا الوطن​​ المستباح​​ - واسمعوني جيدا​​ ​​ ففي​​ حرمان​​ صاحب الوديعة، من حقه​​ بالآه والادِّعاء على المصارف، بتهمة الاختلاس وإساءة الأمانة أمام القضاء.

 

هل تعرف يا صديقي معنى "مصاري"؟​​ هي نقود كانت​​ متداولة عندنا ومفردها "مصرية"،​​ كما تقول:​​ يورو وليرة وجينيه ودولارا أو دينارا. المصرية كانت وحدة المال المتداولة عندنا. ​​ 

 

فلننتصر​​ أستاذ هاني​​ من باب الإنصاف​​ والبقيا،​​ لحضارة وادي النيل​​ المجيد.​​ ومن كان بيته من زجاج فلا يصح أن يقذف الآخرين بالحجارة. لندع السفاسف وما سواها من التجني​​ جانبا،​​ فمصر من أمهات​​ الحضارات​​ العريقة​​ في التاريخ. ولئن​​ تراجعتْ​​ أوضاع مصر​​ قليلا؟​​ فلا​​ ينبغي التجريح​​ بحضارة أبي الهول عبر​​ زمن​​ مغرق في القدم، فمصر عائدة​​ إلى دورها​​ الريادي​​ بالتأكيد.


وأبو الهول​​ بكى مرة في​​ "النهار" من هول النازلة،​​ بريشة​​ "بيار صادق" عندما​​ فُجِعَ​​ "العرب"​​ برحيل عبد الناصر.​​ وليس بالأمر​​ الجلل​​ على الضمير​​ العربي،​​ أن تذرف عيناه الدموع،​​ من هول ما​​ جرى​​ ويجري،​​ وأرى​​ اليوم الدموع​​ عادت​​ إلى​​ عيني أبي الهول​​ وانحدرت​​ على خديه من جديد.

 

لكن الشهرة​​ بعد الموت مهما بلغت؟ تبقى​​ في​​ قناعتي​​ أمر مضحك لا يجدي.​​ أهلا​​ ​​ بنورا​​ المتألقة​​ حماسة..​​ وأهلا بهاني المغالي.​​ فلنتوقف​​ هنا.​​ شكرا لكم جميعا.. وكل عام وأنتم​​ بعافية وخير.​​ 

 

* مساعفة إحدى طائرات​​ "الميدل​​ إيست"​​ (​​ (MEA

في​​ القاهرة​​ حينما​​ كنت آلويا​​ في الشركة​​ لبعض العقود

 

للمشاركة

ابراهيم يوسف

Read Previous

تحفة الكلاسيك

Read Next

ما يرسم الغيم

7 Comments

  • ما أجمل أسلوبك.. أنتَ الآتي
    بعبقٍ من الحضارة.. والتاريخ

    وما أروع رشاقة الغزال المُتنقل بحرية ما بين
    الفنون والآداب… ومحطات بارزة في التاريخ
    .
    لكَ.. لكم جميعا محبتي وتقديري

  • يقول غاندي : ” الإختلاف في الرأي ينبغي ألا يؤدي إلى العداء، وإلا لكنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء.”

    الاختلاف سنة كونية، وحرية الرأي والنقاش مطلوبة لكن دون تجريح وأذى. وكل من لا يوافقني الرأي لا يعني بالضرورة أنه ضدي، ونورا كاتبة تستحق التقدير والاحترام.

    خالص تحياتي واحترامي لك أستاذ إبراهيم…وللأستاذة نورا والأستاذ هاني.

  • أستاذي الكريم .. أستاذ إبراهيم
    المبدع في كلماته والراقي في أسلوبه
    تحية طيبة لك أينما كنت..

    أشكرك على تعقيبك الموضوعي الذي أسعدني كثيرًا، ممتنة لحروفك وشهادتك الطيبة في حقي وحق أرضي، أشكرك على جهدك الكبير وانشغالك في الرد وتوضيح الأمور.

    وكل الشكر والتقدير لكل القائمين على الروافد، أسرة طيبة تسعى دومًا لإثراء المحتوى العربي.
    شكرًا أستاذة إيناس ثابت على كلماتك الجميلة في حقي، وشكرًا أيضا لمن فتح باب النقاش.

    استمتعت حقا بمقالك ورأيك وإشارتك الخاصة بالكتابة، وأعدك بأن أضعها بعين الاعتبار.
    طبت أستاذ إبراهيم.. المحترم الخلوق.

  • نورا محمد
    هو يا صديقتي لسان المحبين.. تسلمي يا رب

  • صديقي العزيز إبراهيم يوسف
    تحياتي وتقديري لك وللروافد.. الصوت المسموع ومنبر حوار حر للجميع.

  • عندما أكون في الريف؟ سيدي أو سيدتي
    لا أدخل عادة إلى الشبكة العنكبوتية
    وإلى الروافد بالتالي

    لكن خفة بعض التعقيبات من “بريد وهمي” ؟
    حملني على التدخل للمقتضى… وحذفه

    أتمنى على صاحب/ة التعقيب.. المعني/ة
    الإقلاع عن تعقيبات مماثلة من باب الأمانية الأدبية

  • هي شابة يا صاحبي؟ ولا ينبغي لها أن تحيط بكل هذا التاريخ وتلك الرموز، التي لم تعايشها في اعتقادي إلا من خلال المطالعة، التي ساعدتها في تكوين “رأس مال” أدبي إن لم يضعها في مصاف “الأثرياء”؟ فإنها تبدو من “الميسورين” من خلال ما تكتب، وهكذا فهي تسعى بجد لتتخطى المسافات، وتحقق لنفسها مستقبلا أدبيا معتبرا.

    ولئن تراءى لك أنها مغمورة؟! فأنت أيضا–واعذرني- لم تميز لا الناهية عن النافية التي لا تجزم الفعل المضارع، ولا تحذف حرف العلة من آخره، والخطأ ليس مطبعيا مع الكسرة الظاهرة بدلا من الياء. وينبغي أن تتأكد يا صاحبي أن كل من ينشر في الموقع بلا استثناء؟ أبذل أقصى جهدي “ومعرفتي” معه لأكون في خدمتك.. وخدمته.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *