أيام الفيلم الروسي

أيام الفيلم الروسي... في عمّان

 

إعداد ومتابعة مهند النابلسي

https://mcusercontent.com/7be0ecd332e01a398fd781d4d/images/27a546a1-47aa-ce45-7f52-10fc7a6f610d.jpeg

 

 

 

 

 

 

*طرافة ودراما وتاريخ:

 

*الفيلم الأول مسلٍ​​ وممتع ويستحق المشاهدة​​ فعلاً،​​ لكنه طويل​​ نسبياً​​ ويضاهي الأفلام​​ الأمريكية المماثلة...​​ فيه كم  كبير من المفارقات الطريفة​​ ..​​ خصوصا​​ طريقة​​ إظهار الكلبة الظريفة والتفاعل​​ معها...​​ كما يتعرض لنقد البيروقراطية​​ الحزبية السوفيتية وانتهاز​​ الفرص من وجهة نظر غربية،​​ ويتضمن بعض التناقضات والمفاجآت في آخر الشريط..​​ لكنه​​ عموما​​ فيلم​​ إنساني​​ شيّق​​ وجميل. كما​​ أنه​​ متقن الحبكة​​ إلى​​ حد بعيد،​​ ويتحدث عن فحوى القصة التي تجري​​ في مطار وحول المدرجات،​​ حيث​​ يصوغ هناك مكونات مترابطة باتقان، في​​ أدوار الشخصيات والعلاقات​​ على نحو​​ يجعلك كمشاهد تنغمس في فحوى تفاصيل القصة من بؤس طفولي وتعاطف مع​​ بالما​​ الكلبة الجميلة "المخلصة" وصاحبها الذي تركها مضطرا للعمل في براغ،​​ مع ملابسات الطيار الماهر المتفاني والد الصبي الذي فقد​​ أمه حديثا وكذلك مع باقي الشخصيات المؤثرة ذات​​ العلاقة، ومنها شخصية الآلوي​​ العجوز الهادىء المتفهم وابنته​​ المضيفة​​ الشقراء​​ الجميلة، كما​​ شخصية النافذ الاستعراضي​​ الحزبي،​​ وباقي الشخصيات الثانوية الطريفة التي دعمت سياق التمثيل في الفيلم بشكل هارموني  متناسق،​​ وخاصة فريق أمن المطار وغيرهم،​​ ​​ ولا تغيب عن المشهد​​ قدرة الصبي الإبن المذهلة على تمثيل الدور..​​ ولا​​ إبداع الكلبة​​ "بالما"​​ بنظراتها وركضها​​ التي بدت منسجمة تماما مع حالتها ككلبة مشردة متروكة...​​ ثم​​ ترددها ما بين صداقة الفتى الجديدة وصاحبها الأصلي الذي تخلى عنها مكرها في بداية الشريط...  

*بالما 
 
ألكساندر دوموغاروف جونيور، 110 دقائق، فيلم عائلي ومغامرة،​​ روسية مع ترجمة إلى الإنجليزية والعربية، 2021 
 
تُجبر الكلبة بالما، من فصيلة​​ كلب​​ الراعي الألماني، على الإنفصال​​ عن صاحبها عندما لا تتم الموافقة  على صعود الكلبة المخلصة على متن الطائرة، وتترك  على مدرج المطار. تختبئ بالما في المطار وتراقب  الطائرات كل يوم على أمل عودة صاحبها. ولكن  الوقت يمرّ... 
 
نيكولاي ابن​​ التسعة أعوام، جديد أيضًا في المطار: فقد والدته مؤخرا وانتقل للعيش مع والده الطيار الذي بالكاد يعرفه. تصبح بالما الصديق المقرب للصبي. سيتعين على والد نيكولاي،​​ الطيار لازاريف، كسب ثقة ومحبة ابنه من خلال اتخاذ خيار صعب بين مهنته وأسرته. 
 
وهو​​ مستوحى من قصة حقيقية،​​ ويصور الفيلم مغامرات مذهلة وصداقة حقيقية وحبّاً بلا​​ شروط. 
شارك الفيلم في مهرجان شلينغل السينمائي. 

*الثلوج الأولى 
 
ناتاليا كونشالوفسكايا، 83 دقيقة، دراما كوميدية، بالروسية مع ترجمة إلى الإنجليزية، 2021 
سعياً وراء​​ إيجاد​​ حلم في موسكو الحديثة، تحاول شخصيات الفيلم جاهدة أن تصبح أفضل نسخة عن أنفسها. 
 
تتقاطع حياتهم في بداية فصل الخريف، وسيتعين على كل منهم أن يجد طريقة ليحب ويتعلم كيف يكون​​ عفويا​​ على سجيته قبل أول تساقط للثلوج. 
 
عرض الفيلم في مهرجان "نافذة على أوروبا" للأفلام في 2021.

 

**الفيلم الثاني مع قصر مدة عرضه​​ ممل ومترهل وينتقل من قصة​​ إلى أخرى متحججا بالثلج الأول/على الأبواب/ كثيمة جامعة متشابكة...​​ وهو يتعرض في الأساس السردي لقصة فتاة مترددة​​ خجولة​​ وضعيفة الشخصية (كما بدت بسقوطها مغميا عليها مباشرة بعد​​ إلقاء خطاب تخرجها الجامعي)،​​ تعيش في كنف​​ أمها المطلقة المحبطة التي ما زالت تحاول البحث عن علاقة غرامية جديدة.​​ وتعمل ككاتبة تستحضر شخصيات تاريخية متنمِّرة...  ثم تتمرد فجأة على نمط حياتها الراكدة المملة مع​​ أمها بإنشاء​​ علاقة مع "جار"  مراهق​​ كاذب وربما سخيف​​ أيضا،​​ وتحاول تقوية شخصيتها بالتدرب على الجودو والتميز بالحركات القتالية التي لا تخشى من ممارستها واقعيا...وهناك في الشريط شخصيات​​ أخرى طفيلية فاشلة تسعى لإيجاد مغزى لحياتها بلا طائل وتتهرب من مسؤولياتها باصرار وأسى لافت! وقد حاولت المخرجة توظيف مشاهد جنسية "غير موفقة" لانقاذ الشريط​​ من الملل والنمطية ولكنها لم تنجح.​​ انتهى فيلمها بطريقة يائسة وعبثية ولم تفلح حيلة "الثلج" لانقاذه؛​​ فليست السينما​​ مجرد تنفيس​​ عن​​ هواجس ذاتية بقدر ما هي تقديم شخصيات واقعية تنبض بالحياة والمغزى وتترابط مصائرها بشكل​​ محكم يشد المشاهد المتلهف لمتابعة شريط يستحق المشاهدة! 

 

الفرنسي

 

آندري سميرنوف 128 دقيقة، دراما، بالروسية مع ترجمة إلى الإنكليزية والعربية 2019

 

في العام 1957​​ حيث يسافر الطالب الفرنسي بيير ديوران إلى موسكو لإتمام تدريبه في جامعة موسكو الحكومية.​​ وهناك يتعرف​​ إلى راقصة الباليه في مسرح البولشوي، كيرا​​ ​​ جالنكينا والمصور فاليرا أوسبنسكي. يبقى معهما جنبا إلى جنب، وينغمس بيير في​​ حياة موسكو الثقافية، ليست​​ الحياة​​ التقليدية، ولكن السرية أيضا.​​ ويبقى بيير عاما كاملا في موسكو، يعيش حياة كاملة مختلفة تماما عن كل ما يعرفه.

 

لكن التدريب والتعرف إلى جوانب مختلفة من حياة الشعب السوفييتي، لم يكونا الهدف الوحيد​​ لبيير، فهو يبحث عن والده، الضابط في الجيش الأبيض، تاتيشيف، الذي تم اعتقاله في أواخر الثلاثينات.

 

تمّ اختيار الفيلم للمشاركة في مهرجان روتردام السينمائي الدولي 2020.. الأربعاء 17 آب الثامنة مساء.

 

 

*يعتبر هذا الفيلم الثالث بمثابة تحفة سينمائية تاريخية "شبه وثائقية" تطرح معاناة ونمط حياة الروس في أوج العهد السوفيتي وحكم​​ خروتشوف في الخمسينات، وهو كالعادة يشيطن النظام السوفيتي "الستاليني"​​ القامع للشعب والمليء بمعسكرات الاعتقال والمخبرين السريين، وحيث​​ يعاني جموع الشعب​​ والشخوص من شظف العيش والفقر المدقع والوشاية...كما يركز على اضطهاد الثقافة ومجمل الفنون والموسيقى الغربية الطابع، وهو معدّ​​ بطريقة​​ إنسانية تصاعدية شيقة​​ ومقنعة،​​ ولو أنه​​ يحتوي​​ في الواقع​​ على مبالغات تمجد نمط الحياة الغربية​​ ​​ عموما​​ كما تسلط الأضواء على البؤس والمعاناة ابان الحكم السوفيتي البوليسي الصارم، ولعل​​ المخرج الثمانيني الفذّ​​ يستحضر"ذكريات" ما حدث في الثلاثينات وصولا​​ إلى الخمسينات وكأنها​​ رسالة تحذير جمعية "توعوية" لتجنب تكرار​​ ما حدث..​​ ويبدو بطل الفيلم المغترب الذي يعيش في فرنسا كشاهد عيان يستحضر ذكريات  أقربائه وأبيه في نوستالوجيا​​ واقعية​​ ساحرة،​​ تاركا انطباعا قويا مع كادر الممثلين الموهوبين...مشاهد الذروة في الشريط تتمثل بايجاده لوالده الافتراضي بعد بحث​​ مضنيّ​​ عميق​​ ​​ حيث يلتقي​​ به في المصنع المتهالك​​ المحاصر من قبل الشرطة السرية..​​ وقد لخص له والده معاناته​​ من أيام زواجه بوالدته​​ مرورا باعتقاله القسري في معسكرات الاعتقال​​ السيئة السمعة لأكثر من خمس سنوات، وقد ساعد هذا اللقاء الحميمي في​​ رفع معنوياته وتحسين تفاؤله بعد​​ أن هبط للحضيض من تأثره بقصص ومعاناة رفاقه المقربين ويأسه من الافراج​​ عنه.

 

​​ لم يعجبني طرحه عن قنبلة المجرم ترومان النووية "الافتراضية" التي هدد بها السوفيت لايقاف الحرب الكورية المستعرة ولا بوصفه​​ عظمة تشرشل كزعيم استثنائي، وأعجبت بوصفه​​ للرياضيات العالية بساق المرأة الجميلة الأعلى اللافت للانتباه..​​ وبدا الأب كعالم رياضيات فذ متهالك، فقد أطلع ابنه الفضولي على وريقات قديمة تحتوي على معادلات رياضية معقدة تثبت وجود الخالق حسب اعتقاد الأب المخلص البائس.

 

الغريب أن الفيلم لم يتطرق لتداعيات الحرب العالمية الثانية وكأنها لم تحدث قط​​ ، في محاولة مكشوفة لحصر النقد اللاذع للنظام السوفيتي وانعكاساته السلبية على حياة شخوص الشريط، وقد​​ تميز الفيلم بواقعية التصوير في أجواء "الأبيض​​ والأسود" حتى يكاد المرء يعتقد أنه من نتاجات الخمسينات، كما تميز السيناريو والاخراج بكثرة الحوارات الطويلة السردية لكشف الخفايا ومعاناة شخوص الفيلم ولتوضيح كنه العلاقات والقربى، ويعد ذلك إبداعا إخراجيا فريدا​​ ​​ حينما لم نشعر بالملل كالعادة من طول واشتباكات​​ الحوارات الضرورية​​ في السياق، وقد توج ذلك بلقاء الأبن "الفرنسي"أخيرا مع والده الذي كان يبحث عنه، وما تمخض عن ذلك الحوار الحميمي،​​ من سرد عميق تاريخي حزين للأحداث طوال عقدين من الزمان​​ تقريبا..​​ وأعتقد أن هذا الشريط​​ لو عرض في الغرب لتلقى ثناء وتقويما إيجابيا من مجمل النقاد المطلعين، وخاصة أنه يدين النظام السوفيتي والفترة "الستالينية-الخروتشوفية" المثيرة للجدل بصورة جلية، وإن كانت لم تظهر بوضوح ممارسات القمع والبوليس السري، إلا بشكل سرديّ وانعكاسي​​ مجازي غامض.​​ لقطة واحدة في نهاية الشريط أظهرت نجاته من مفتشي النظام وإقلاع طائرته​​ إلى باريس​​ بسلام.​​ 

 

 

 

 

No Image

 

 

 

 

للمشاركة

alnabulsi.muhannad

Read Previous

رابِعَةْ

Read Next

إصغاءٌ إلى الله

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *