قراءة أعدّها عن فيلم “شوكولا”

 

 

https://www.freyabadi.com/hubfs/Fat-%26-Water-Based-Chocolate.jpg

 

 

قراءة أعدّها​​ عن​​ فيلم​​ "شوكولا"​​ 

إبراهيم يوسف​​ ​​ لبنان

 

 

مع الشكر الجزيل على الهديّة​​ المُقدّرة​​ 

التي وصلتني ​​ من​​ الأخ الصديق محمد عليان

​​ وزوجته​​ الكريمة سمر

 

 

تقعُ​​ أحداث​​ هذا​​ الفيلم في​​ قرية فرنسية، تحيا بوداعة وسط طبيعة خلابة، وأجواء​​ تحكمها التقاليد القديمة.عارضَ​​ السكان​​ في البداية​​ إقامة مصنع​​ وحانوت​​ فيها للشوكولا، وما إن​​ ​​ بدأ​​ تصوير الفيلم​​ حتى​​ تعزَّز​​ العمل وساعد على نجاحه،​​ وهكذا عصفت بالقرية الهادئة رياح التغيير، بعيدة​​ من مشيئة بعض السكان والعُمْدة​​ منهم​​ حينما قدمت​​ ڤيان مع ابنتها لتنكد هناءة العيش فيها، وهي تفتح حانوتا لبيع الشوكولا في الساحة المقابلة لمبنى البلدية، ويبدي رئيس البلدية تحفظا ونقمة ملحوظة على الوافدة والدكان الجديد، الذي يلعب دورا محوريا رائدا، يؤدي إلى حدوث تغيرات جذرية في حياة القرية، لم تكن لتخطر إغراءآتُها في بال أحد.

 

فشكل ومذاق الشوكولا؟ استقطب​​ اهتمام أهل القرية واستبدّت بهم هواجسهم، وهم يعتقدون ويشيعون همسا​​ فيما بينهم​​ أن الشوكولا إكسير للحياة العاطفية الحميمة​​ تتجلى فاعليتها​​ عندما يختلي المحبون بالمحبين! ولم تكن دكان​​ ڤيان وحدها الكارثة التي دهمت القرية وزرعت في أرجائها أجواء العشاق؟ حينما رست في ميناء البلدة سفينة صغيرة يقودها روكس البحار الجميل الذي يلعب دورا عاطفيا مؤثرا مع​​ ڤيان. وهكذا تتوالى الغيرة والصراعات العاطفية التي لم تعرفها القرية من قبل.

 

يروي الفيلم​​ المتاعب​​ الناشئة، والمقارنة​​ بين​​ أمان​​ الماضي​​ الذي​​ كانت تحياه البلدة،​​ والمتغيرات​​ الطارئة​​ التي​​ تعصف بالحياة الجديدة بعد قدوم سفينة روكس ودكان فيان.​​ ويهدف الفيلم في اعتقادي أول ما يهدف..؟ إلى​​ عدم التسامح والنتائج السلبية،​​ التي​​ تحدث بفعل التأثير​​ على قناعات الناس المختلفة، ومنعهم أن​​ يعيشوا​​ الحياة​​ على راحتهم،​​ وهو​​ ما يحصل في​​ الفيلم، عندما يقرر رئيس البلدية​​ بلا توكيل رسمي من أحد،​​ كيف تكون​​ حياة الآخرين، تلك التي تتنافى مع قناعاته.

 

وينتهي الفيلم بحسرة شديدة ومشهد مدهش قل نظيره؟ والعُمْدَة يدفعه هوسه​​ المجنون​​ الأخرس ليتسلل ويقتحم الدكان، ويعوم بمنأى عن عيون الآخرين في بحر من الشوكولا، يتلمّظها بفمه وشفتيه ولسانه وكيانه​​ كله، حينما تعصف به صبابته ورغبته المحمومة إلى​​ ڤيان، بعد نفاق طويل في​​ خداع نفسه وعواطفه، وڤيان​​ واقفة فوق رأسه تراقب المشهد وترأف بحاله وشكله المزري، يتخبط بثيابه في فردوس من الشوكولا المغري، وَتَعِدُهُ أن تكتم سرَّه ولا تخبر أحدا بما جرى فلا تهتزُّ صورته​​ في عيون سكان بلدته.

 

 

 

 

 

 

للمشاركة

ابراهيم يوسف

Read Previous

الرَوَافِدْ لم تَنْشَفْ بَعْد

Read Next

لا خوفَ عليكَ من السُّقوط بعدَ اليوم – الجزء الأول

3 Comments

  • معلمي الغالي إبراهيم يوسف

    لم أحض بمشاهدة الفيلم، إلا أن القراءة عنه ممتعة ولذيذة كالشوكولا وهي تذوب في الفم.

    كم أتمنى لو أهديك أفخر أنواع الشوكولا السويسرية وباقات من السعادة الأبدية.

  • بل هو يا عزيزتي إيناس من الأفلام التي تستحق المشاهدة فعلا وقد لا تجدين صعوبة كبيرةفي العثور عليه
    لم أحظَ..الظاء غير الضاد
    من جانبي لم أحظَ طيلة معرفتي بهذه الحلوى بطعم يعادل طعم شوكولا حملتها لي ابنتي من السفارةالنمساويةلمناسبة الميلاد ورأ السنة الماضية
    لكن المرارة التي أصابتني في محنتي غطّت على كل حلاوة الدنيا الميلاد ورأ النة الماضية

  • سلامتك من كل سوء، ستتجاوز المحنة وتتمتع بحلاوة الدنيا من جديد، واثقة بك وبالرب القدير.

    شكرا على التصويب، أنت معلمي وعيوني وإكليل غار على رأسي. قلبي ودعائي معك.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *